والمعنى أنه لو صعد غير الملك من بني آدم من منتهى أمر الله تعالى من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمر الله تعالى من فوق السماء السابعة لما صعد في أقل من خمسين ألف سنة والملك يقطع ذلك كله في ساعة واحدة وأقل من ذلك وذكر أن مقدار ما بين الأرض السابعة السفلى إلى منتهى العرش مسافة خمسين ألف سنة.
وقيل إن ذلك اليوم هو يوم القيامة قال الحسن هو يوم القيامة وأراد أن موقفهم للحساب حتى يفصل بين الناس في مقدار خمسين ألف سنة من سني الدنيا وليس يعني أن مقدار طول ذلك اليوم خمسون ألف سنة دون غيره من الأيام لأن يوم القيامة له أول وليس له آخر لأنه يوم ممدود لا آخر له.
ولو كان له آخر لكان منقطعاً وهذا الطول في حق الكفار دون المؤمنين.
قال ابن عباس يوم القيامة يكون على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة.
وروى البغوي بسنده عن أبي سعيد الخدري قال"قيل لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فما أطول هذا اليوم فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"
{فاصبر} أي يا محمد على تكذيبهم إياك {صبراً جميلاً} أي لا جزع فيه وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ثم نسخ بآية السيف ، {إنهم يرونه} أي العذاب {بعيداً} أي غير كائن {ونراه قريباً} أي كائناً لا محالة لأن كل ما هو آت قريب ، وقيل الضمير في يرونه بعيداً يعود إلى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة والمعنى أنهم يستبعدونه على جهة الانكسار والإحالة ونحن نراه قريباً في قدرتنا غير بعيد علينا فلا يتعذر علينا إمكانه {يوم تكون السماء كالمهل} أي كعكر الزيت وقال الحسن كالفضة المذابة {وتكون الجبال كالعهن} أي الصوف المصبوغ.
وإنما شبه الجبال بالمصبوغ من الصوف لأنها ذات ألوان أحمر وأبيض وغرابيب سود ونحو ذلك فإذا بست الجبال وسيرت أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح.