و {عِزِينَ} : حال بعد حال، أو حال من المنوي في {مُهْطِعِينَ} أو من الذكر في {عَنِ الْيَمِينِ} إن جعلته صفة أو حالًا وإلا فلا، وقيل: بدل من {مُهْطِعِينَ} . وقيل: صفة لمهطعين.
وواحد {عِزِينَ} عِزَةٌ، وأصلها: عِزوة أو عِزيةٌ، من عَزوته إلى أبيه وعَزيته، إذا نسبتَه إليه فاعتزى هو وتَعَزَّى، أي انتمى إليه وانتسب، فلما حذف لامه جمع بالواو والنون ليكون ذلك عوضًا مما حذف منه.
الزمخشري: (عزين) فِرَقًا شتى، جمع عِزَة، وأصلها عِزْوَةٌ، كأنَّ كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى، فهم متفرقون، انتهى كلامه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أصحابه وهم متفرقون فقال:"ما لي أراكم عزين".
وقوله: {إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ} فيه وجهان، أحدهما: من أجل ما يعلمون وهو الطاعة أو الجزاء، فحذف المضاف. والثاني: من الماء المهين، وهو النطقة.
{فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44) } :
قوله عز وجل: {عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ} أي: نبدلهم خيرًا منهُم فحذف المفعُول الأول.
وقوله: {فَلَا أُقْسِمُ} (لا) صلة، أو رَدٌّ لمنكِر البعث، وقيل: أصله فَلأُقسم، فأشبعت الفتحة فحصل ألف.
وقوله: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ} يجوز أن يكون بدلًا من {يَوْمَهُمُ} ، وأن يكون منصوبًا بإضمار فعل. {سِرَاعًا} : حال من الضمير في {يَخْرُجُونَ} ، أي: متبادرين غير متباطئين إلى موقف الحساب. وكذا {كَأَنَّهُمْ} حال.
وقوله: {إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} في الكلام حذف، والتقدير: يسرعون إلى الداعي مستبقين كما كانوا يستبقون إلى نصبهم، والإفاضة: الإسراع، والنُّصُبُ كل ما نُصب وعُبِد من دون الله.