بدلًا من قوله: {قَرِيبًا} ، وأن يكون معمول محذوف، أي: يقع، يدل عليه {وَاقِعٍ} ، وأن يكون في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: وقوعه يوم تكون.
وقوله: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا} الجمهور على البناء للفاعل، أي: ولا يسأل حميم حميمه لما هو فيه من الشغل بنفسه، كقوله: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} ، أو: ولا يسأل حميم أحدًا عن حميمه لشغله أيضًا بنفسه. وقرئ: (ولا يُسأل) بضم الياء على البناء للمفعول، أي: لا يقال لحميم أين حميمك؟ ولا يطلب منه ليعرف خبره من جهته، لأنهم ليسوا بمحجوبين عن أحد فيسألوا عنهم، بشهادة قوله: {يُبَصَّرُونَهُمْ} .
و {يُبَصَّرُونَهُمْ} : يجوز أن يكون مستأنفًا، وأن يكون صفة لحميم. واختلف في معناه:
فقيل: يَعرف بعضُهم بعضًا فيتعارفون، ثم يفر بعضهم من بعض، فالضمير المرفوع القائم مقام الفاعل للكفار، والهاء والميم لأقربائهم، أي: يُبَصِّرُ اللَّهُ الكفارَ أقرباءَهم في الآخرة، والضميران للحميمين، وإنما جُمعا، لأن المراد بهما العموم والجنس، والتقدير: يُبَصَّرون بهم، فحذف الجار، يقال: بَصَّرْتُهُ به وَبَصَّرْتُهُ إيَّاه.
وقيل: المرفوع للمؤمنين والمنصُوب للكافرين، أي: يُبصّر الله المؤمنين الكافرين يوم القيامة.
وقيل: المعنى يُبَصِّر اللَّهُ الكفارَ الذين أضلوهم في الدنيا في النار، فالضمير في (يبصرون) على هذا للتابعين من الكفار، والهاء والميم للمتبوعين
منهم، فاعرفه.
وقوله: {حَمِيمًا} حال من المنوي في الظرف، والعامل الظرف نفسه.
و {يُنْجِيهِ} : عطف على {يَفْتَدِي} .
{كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18) } :
قوله عز وجل: {إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} في الضمير في {إِنَّهَا} وجهان: أحدهما للنار، دل عليها ذكر العذاب، والثاني للقصة. وفي {لَظَى} أيضًا وجهان:
أحدهما: النار المتلظية، وتلظيها تلهبها، هذا أصلها في اللغة، لكنها نقلت إلى العلمية فهو اسم لجهنم، وهو لا ينصرف للتعريف والتأنيث كجهنم و {لَظَى} على وزن فَعَلَ مما لامه ياء.