وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْوَجْهِ هُنَا: الْجَاهُ، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ وَجْهُ الْقَوْمِ، أَيْ مَوْضِعُ شَرَفِهِمْ، وَلِفُلَانٍ وَجْهٌ عِنْدَ النَّاسِ: أَيْ جَاهٌ وَشَرَفٌ. وَالتَّقْدِيرُ: فَثَمَّ جَلَالُ اللَّهِ وَعَظَمَتُهُ، قَالَهُ أَبُو مَنْصُورٍ فِي الْمُقْنِعِ. وَحَيْثُ جَاءَ الْوَجْهُ مُضَافًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَلَهُ مَحْمَلٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ، إِذْ هُوَ لَفْظٌ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْعُضْوِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَشْهَرَ فِيهِ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى أَنَّ تِلْكَ صِفَةٌ ثَابِتَةٌ لِلَّهِ بِالسَّمْعِ، زَائِدَةٌ عَلَى مَا تُوجِبُهُ الْعُقُولُ مِنْ صِفَاتِ الْقَدِيمِ تَعَالَى. وَضَعَّفَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَغَيْرُهُ هَذَا الْقَوْلَ، لِأَنَّ فِيهِ الْجَزْمَ بِإِثْبَاتِ صِفَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ، وَهِيَ صِفَةٌ لَا يُدْرَى مَا هِيَ، وَلَا يُعْقَلُ مَعْنَاهَا فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، فَوَجَبَ اطِّرَاحُ هَذَا الْقَوْلِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا لَهُ مَحْمَلٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ. إِذَا كَانَ لِلَّفْظِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّجْسِيمِ فَنَحْمِلُهُ، إِمَّا عَلَى مَا يُسَوَّغُ فِيهِ مِنَ الْحَقِيقَةِ الَّتِي يَصِحُّ نِسْبَتُهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِنْ كَانَ اللَّفْظُ مُشْتَرَكًا، أَوْ مِنَ الْمَجَازِ إِنْ كَانَ اللَّفْظُ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ. وَالْمَجَازُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَكْثَرُ مِنْ رَمْلِ يَبْرِينَ وَنَهْرِ فِلَسْطِينَ.