فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45639 من 466147

الوجه الثاني: أنه تعالى قال: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله} ولو كان الله تعالى جسماً وله وجه جسماني لكان وجهه مختصاً بجانب معين وجهة معينة فما كان يصدق قوله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله} فلما نص الله تعالى على ذلك علمنا أنه تعالى منزه عن الجسمية واحتج الخصم بالآية من وجهين ، الأول: أن الآية تدل على ثبوت الوجه لله تعالى والوجه لا يحصل إلا من كان جسماً.

الثاني: أنه تعالى وصف نفسه بكونه واسعاً ، والسعة من صفة الأجسام.

والجواب عن الأول: أن الوجه وإن كان فِي أصل اللغة عبارة عن العضو المخصوص لكنا بينا أنا لو حملناه ههنا على العضو لكذب قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله} لأن الوجه لو كان محاذياً للمشرق لاستحال فِي ذلك الزمان أن يكون محاذياً للمغرب أيضاً ، فإذن لا بد فيه من التأويل وهو من وجوه.

الأول: أن إضافة وجه الله كإضافة بيت الله وناقة الله ، والمراد منها الإضافة بالخلق والإيجاد على سبيل التشريف ، فقوله: {فَثَمَّ وَجْهُ الله} أي: فثم وجهه الذي وجهكم إليه لأن المشرق والمغرب له بوجهيهما ، والمقصود من القبلة إنما يكون قبلة لنصبه تعالى إياها فأي وجه من وجوه العالم المضاف إليه بالخلق والإيجاد نصبه وعينه فهو قبلة.

الثاني: أن يكون المراد من الوجه القصد والنية قال الشاعر:

استغفر الله ذنباً لست أحصيه.. رب العباد إليه الوجه والعمل

ونظيره قوله تعالى: {إِنّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السماوات والأرض} [الأنعام: 79] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت