قوله: (وإنما لم يخاطبها أولا تنبيها على أنه المقصود بالحكم، والمعطوف تبع) مأخوذ من كلام الراغب، حيث قال: إن قيل: ما الفرق بين أن يقال: افعل أنت وقومك كذا وبين أن يقال: إفعلوا كذا؟ قيل: الأول تنبيه على أن المقصود هو المخاطب والباقون تبع له، وأنه لولاه لما كانوا مأمورين بذلك، وعلى نحوه قال: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى} ، وليس كذا إذا قال: افعلوا.
قوله: (صفة مصدر محذوف) قال أبو حيان: انتصاب رغدا، قالوا: على أنه نعت لمصدر محذوف لمذهب أكلا رغداً، وقيل: هو مصدر فِي موضع الحال. والأول مخالف لمذهب سيبويه؛ لأنه ما جاء من هذا النوع جعله منصوبا على الحال من الضمير العائد على المصدر الدال عليه الفعل.
والثاني: بأنه مقصور على السماع.
قوله: (إزاحة) أي إزالة، يقال: زاح عنى الأمر، زال وذهب.
قوله: (من بين أشجارها الفائتة للحصر) فِي الحاشية المشار إليها: أي لا تنحصر، فالحصر فيها فائت، وقال الشيخ سعد الدين: معنى الفائتة للحصر، أنها سبقت الحصر ولم تبق محصورة يقال: فاتني بكذا أي سبقنى به وذهب به عني وجاريته وماريته حتى فته، وفي الصحاح: الفوت والفوات مصدر فاتني الشيء ، فالمعنى: إنها فاتت الحصر، بمعنى لم يدركها الحصر.
قوله: كما روى (حبك الشيء يعمى ويصم) أخرجه أبو داود من حديث أبي الدرداء مرفوعا. قال الميداني فِي الأمثال: معناه يخفى عنك معايبه ويصم أذنيك عن سماع مساوئه.
وقال الشاعر فِي معناه:
وكذبت طرفي فيك والطرف صادق .... وأسمعت أذني فيك مالم تسمع
قوله: (والأولى ألا تعين) كذا قال ابن جرير، وقال إن العلم بها
علم لا ينفع وجهل لا يضر، قلت: وقد يقال: إن فيها نفعاما، وذلك إذا قلنا: إنها الكرم، ففيها إشارة إلى أن الخمر أم الخبائث لأن أصلها هو الذي كان السبب فِي الإخراج من الجنة أولا فيجتنب لئلا يكون مانعا من العود إليها فِي الآخرة.