وقال السفاقسي: قد نقله ابن مالك فِي شرح التسهيل عن الكوفيين وبعض البصريين، واختاره. وإن كان بعض المتأخرين قد عد هذه المسألة من مسائل الإختلاف بين البصريين والكوفيين، فقد أنكر ذلك ابن خروف وقال: لا ينبغي أن يجعل خلافا، لأن سيبويه قد جعل الألف واللام عوضا عن الضمير فِي قوله: فِي باب البدل: ضرب زيد الظهر والبطن، وهو يريد ظهره وبطنه. قاله السفاقسي: وقول أبي حيان، لما جيء بالضمير معها، لا يلزم، لأنه قد يقال: إذا جيء بالضمير لم يقصد العوضية.
وقال الشيخ سعد الدين: ظاهر كلام الكشاف: إن اللام عوض عن المضاف إليه، كما هو مذهب الكوفيين وقد نفى ذلك فِي قوله تعالى: {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} ولم يقل به، فِي {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} ، فوجب أن يحمل على ما ذكرنا فِي {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} ، وإن كان الظاهر على خلافه، أو يقال: ليس كل ما
يذكر من المحتملات مختاراً عنده. والذي ذكره هناك: أنه يجوز أن يكون تعويضا لاميا قائما مقام التعريف الإضافي، لا أن تكون عوضا عن المضاف إليه، كما يراه الكوفيون، لأنه قد ذكر فِي قوله تعالى: {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} إن المعنى: هي مأواه وتركت الإضافة للعلم بها، وليست اللام بدلا من الإضافة وإنما معناها الدلالة على أنه أريد ما هي معين، وكذا في: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} إنه لم يصف الرأس إكتفاء بعلم المخاطب، يعني من جهة جعله خبراً عن إني: وعطفه على وهن العظم مني، وظهر أن المعنى على الإضافة من غير أن يكون اللام بدلا عن المضاف إليه. انتهى.
قوله: (لأن العرض للسؤال عن أسماء المعروضات ولا يكون المعروض نفس الأسماء) قال القطب: فيه نظر. لأنه كما يجوز أن يعرض المسمى ويستكشف اسمه كذلك يجوز أن يعرض الاسم ويستكشف عن مسماه.
قلت: لكن الآثار الواردة تدفعه، فإنها مصرحة بأن المعروض المسميات، وطلب ذكر أسمائها.