وقيل: إنها أي: تكذبيهم لمحمد لإحدى الكبر.
وقيل: إن قيام الساعة لإحدى الكبر ، ومنه قول الشاعر:
يابن المعلى نزلت إحدى الكبر... داهية الدهر وصماء الغير
قرأ الجمهور: {لإحدى} بالهمزة ، وقرأ نصر بن عاصم ، وابن محيصن ، وابن كثير في رواية عنه:"إنها لحدى"بدون همزة.
وقال الكلبي: أراد بالكبر دركات جهنم وأبوابها.
{نَذِيراً لّلْبَشَرِ} انتصاب {نذيراً} على الحال من الضمير في {إنها} ، قاله الزجاج.
وروي عنه ، وعن الكسائي ، وأبي عليّ الفارسي أنه حال من قوله: {قُمْ فَأَنذِرْ} [المدثر: 2] أي: قم يا محمد فأنذر حال كونك نذيراً للبشر.
وقال الفراء: هو مصدر بمعنى الإنذار منصوب بفعل مقدّر.
وقيل: إنه منتصب على التمييز لإحدى لتضمنها معنى التنظيم كأنه قيل: أعظم الكبر إنذاراً ، وقيل: إنه مصدر منصوب بأنذر المذكور في أوّل السورة.
وقيل: منصوب بإضمار أعني ، وقيل: منصوب بتقدير ادع.
وقيل: منصوب بتقدير ناد أو بلغ.
وقيل: إنه مفعول لأجله ، والتقدير: وإنها لإحدى الكبر ؛ لأجل إنذار البشر.
قرأ الجمهور بالنصب ، وقرأ أبيّ بن كعب ، وابن أبي عبلة بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي: هي نذير ، أو هو نذير.
وقد اختلف في النذير ، فقال الحسن: هي النار.
وقيل: محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو رزين: المعنى أنا نذير لكم منها ، وقيل: القرآن نذير للبشر لما تضمنه من الوعد والوعيد {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} هو بدل من قوله: {لّلْبَشَرِ} أي: نذيراً لمن شاء منكم أن يتقدّم إلى الطاعة أو يتأخر عنها ، والمعنى: أن الإنذار قد حصل لكل من آمن وكفر ، وقيل: فاعل المشيئة هو الله سبحانه ، أي: لمن شاء الله أن يتقدّم منكم بالإيمان أو يتأخر بالكفر ، والأوّل أولى.
وقال السديّ: لمن شاء منكم أن يتقدّم إلى النار المتقدم ذكرها ، أو يتأخر إلى الجنة.