{وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ إِلاَّ هُوَ} أي: ما يعلم عدد خلقه ، ومقدار جموعه من الملائكة ، وغيرهم إلاّ هو وحده لا يقدر على علم ذلك أحد.
وقال عطاء: يعني من الملائكة الذين خلقهم لتعذيب أهل النار لا يعلم عدّتهم إلاّ الله ، والمعنى: أن خزنة النار ، وإن كانوا تسعة عشر ، فلهم من الأعوان والجنود من الملائكة ما لا يعلمه إلاّ الله سبحانه.
ثم رجع سبحانه إلى ذكر سقر فقال: {وَمَا هِىَ إِلاَّ ذكرى لِلْبَشَرِ} أي: وما سقر ، وما ذكر من عدد خزنتها إلاّ تذكرة وموعظة للعالم.
وقيل: {وَمَا هِىَ} أي: الدلائل والحجج والقرآن إلاّ تذكرة للبشر.
وقال الزجاج: نار الدنيا تذكرة لنار الآخرة ، وهو بعيد.
وقيل: {مَا هِىَ} أي: عدّة خزنة جهنم إلاّ تذكرة للبشر ؛ ليعلموا كمال قدرة الله ، وأنه لا يحتاج إلى أعوان وأنصار.
وقيل: الضمير في {وَمَا هِىَ} يرجع إلى الجنود.
ثم ردع سبحانه المكذبين وزجرهم فقال: {كَلاَّ والقمر} قال الفراء: {كلا} صلة للقسم ، التقدير ، أي: والقمر.
وقيل المعنى: حقاً والقمر.
قال ابن جرير: المعنى ردّ زعم من زعم أنه يقاوم خزنة جهنم أي: ليس الأمر كما يقول ، ثم أقسم على ذلك بالقمر وبما بعده ، وهذا هو الظاهر من معنى الآية.
{واليل إِذْ أَدْبَرَ} أي: ولى.
قرأ الجمهور:"إذا"بزيادة الألف ، دبر بزنة ضرب على أنه ظرف لما يستقبل من الزمان ، وقرأ نافع ، وحفص ، وحمزة: {إذ} بدون ألف ، أدبر بزنة أكرم ظرف لما مضى من الزمان ودبر ، وأدبر لغتان ، كما يقال: أقبل الزمان وقبل الزمان ، يقال: دبر الليل وأدبر: إذا تولى ذاهباً.
{والصبح إِذَا أَسْفَرَ} أي: أضاء وتبين {إِنَّهَا لإِحْدَى الكبر} هذا جواب القسم ، والضمير راجع إلى سقر ، أي: إنّ سقر لإحدى الدواهي ، أو البلايا الكبر ، والكبر جمع كبرى ، وقال مقاتل: إن الكبر اسم من أسماء النار.