{وَيَزْدَادَ الذين ءامَنُواْ إيمانا} وقيل: المراد الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام.
وقيل: أراد الذين آمنوا المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، والمعنى: ليزدادوا يقيناً إلى يقينهم لما رأوا من موافقة أهل الكتاب لهم ، وجملة {وَلاَ يَرْتَابَ الذين أُوتُواْ الكتاب والمؤمنون} مقرّرة لما تقدّم من الاستيقان وازدياد الإيمان ، والمعنى: نفي الارتياب عنهم في الدّين ، أو في أن عدّة خزنة جهنم تسعة عشر ، ولا ارتياب في الحقيقة من المؤمنين ، ولكنه من باب التعريض لغيرهم ممن في قلبه شك {وَلِيَقُولَ الذين فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ والكافرون مَاذَا أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً} المراد بالذين في قلوبهم مرض: هم المنافقون ؛ والسورة وإن كانت مكية ، ولم يكن إذ ذاك نفاق ، فهو إخبار بما سيكون في المدينة ، أو المراد بالمرض مجرّد حصول الشكّ والريب ، وهو كائن في الكفار.
قال الحسين بن الفضل: السورة مكية ، ولم يكن بمكة نفاق ، فالمرض في هذه الآية الخلاف ، والمراد بقوله: {والكافرون} كفار العرب من أهل مكة ، وغيرهم ، ومعنى {مَاذَا أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً} : أيّ شيء أراد بهذا العدد المستغرب استغراب المثل.
قال الليث: المثل الحديث ، ومنه قوله: {مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون} [الرعد: 35] أي: حديثها ، والخبر عنها {كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَاء} أي: مثل ذلك الإضلال المتقدّم ذكره ، وهو قوله: {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ} .
{يُضِلُّ الله مَن يَشَاء} من عباده ، والكاف نعت مصدر محذوف {وَيَهْدِى مَن يَشَاء} من عباده ، والمعنى: مثل ذلك الإضلال للكافرين والهداية للمؤمنين ، يضلّ الله من يشاء إضلاله ويهدي من يشاء هدايته.
وقيل المعنى: كذلك يضلّ الله عن الجنة من يشاء ، ويهدي إليها من يشاء.