فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463982 من 466147

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: هُمَا لُغَتَانِ، يُقَالُ: دَبَرَ النَّهَارُ وَأَدْبَرَ، وَدَبَرَ الصَّيْفُ وَأَدْبَرَ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ قَبَلَ وَأَقْبَلَ؛ فَإِذَا قَالُوا: أَقْبَلَ الرَّاكِبُ وَأَدْبَرَ لَمْ يَقُولُوهُ إِلَّا بِالْأَلِفِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: «وَاللَّيْلِ إِذَا دَبَرَ» يَعْنِي: إِذَا دَبَرَ النَّهَارَ وَكَانَ فِي آخِرِهِ؛ قَالَ: وَيُقَالُ: دَبَرَنِي: إِذَا جَاءَ خَلْفِي، وَأَدْبَرَ: إِذَا وَلَّى.

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنَى، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَحْكِيٌّ عَنِ الْعَرَبِ: قَبَّحَ اللَّهُ مَا قَبَلَ مِنْهُ وَمَا دَبَرَ. وَأُخْرَى أَنَّ أَهْلَ التَّفْسِيرِ لَمْ يُمَيِّزُوا فِي تَفْسِيرِهِمْ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُمَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ.

وَقَوْلُهُ: {وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالصُّبْحِ إِذَا أَضَاءَ.

عَنْ قَتَادَةَ، {وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ} إِذَا أَضَاءَ وَأَقْبَلَ

{إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ جَهَنَّمَ لِإِحْدَى الْكُبَرِ، يَعْنِي الْأُمُورَ الْعِظَامَ.

وَقَوْلُهُ: {نَذِيرًا لِلْبَشَرِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ النَّارَ لَإِحْدَى الْكُبَرِ، نَذِيرًا لِبَنِي آدَمَ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {نَذِيرًا لِلْبَشَرِ} وَمَا الْمَوْصُوفُ بِذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ النَّارَ، وَقَالُوا: هِيَ صِفَةٌ لِلْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {إِنَّهَا} وَقَالُوا: هِيَ النَّذِيرُ؛ فَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ النَّذِيرُ نُصِبَ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ إِحْدَى الْكُبَرِ، لِأَنَّ إِحْدَى الْكُبَرِ مَعْرِفَةٌ، وَقَوْلُهُ: {نَذِيرًا} نَكِرَةٌ، وَالْكَلَامُ قَدْ يَحْسُنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ دُونَهُ.

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ مَا أُنْذِرَ النَّاسُ بِشَيْءٍ أَدْهَى مِنْهَا، أَوْ بِدَاهِيَةٍ هِيَ أَدْهَى مِنْهَا.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ مِنْ صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ نَفْسِهِ، أَنَّهُ نَذِيرٌ لِخَلْقِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت