وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ نَصْبُ قَوْلِهِ: {نَذِيرًا} عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً نَذِيرًا لِلْبَشَرِ؛ يَعْنِي: إِنْذَارًا لَهُمْ؛ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: {نَذِيرًا} بِمَعْنَى إِنْذَارًا لَهُمْ؛ كَمَا قَالَ: {كَيْفَ نَذِيرِ} بِمَعْنَى إِنْذَارِي؛ وَيَكُونُ أَيْضًا بِمَعْنَى: إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرُ؛ صَيَّرْنَا ذَلِكَ كَذَلِكَ نَذِيرًا، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ} مُؤَدِّيًا عَنْ مَعْنَى صَيَّرْنَا ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَهَذَا الْمَعْنَى قَصْدُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ مِنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا: نُصِبَ {نَذِيرًا} عَلَى الْحَالِ مِمَّا فِي قَوْلِهِ: {قُمْ} وَقَالُوا: مَعْنَى الْكَلَامِ: قُمْ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ فَأَنْذِرْ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {نَذِيرًا لِلْبَشَرِ} قَالَ: الْخَلْقُ، قَالَ: بَنُو آدَمَ الْبَشَرُ، فَقِيلَ لَهُ: مُحَمَّدٌ النَّذِيرُ قَالَ: نَعَمْ يُنْذِرُهُمْ
وَقَوْلُهُ: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: نَذِيرًا لِلْبَشَرِ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، أَوْ يَتَأَخَّرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}