هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يراد به أمته .
وقيل: إنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم الهدنة . وطمعوه أن يتبعوه إن هادنهم وأمهلهم ، فأنزل الله عز وجل: {وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَآءَهُمْ} الآية.
قوله: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَتْلُونَهُ} .
قال ابن مسعود:"ومعنى {حَقَّ تِلاَوَتِهِ} ، أي: يحل حلاله ويحرم حرامه ، ويضعه على مواضعه . فمن قرأ منه شيئاً كان له بكل حرف عشر حسنات".
وعني بذلك من آمن بالنبي [عليه السلام] ، فيكون"يتلون"الخبر . وإن شئت"أولئك"الخبر ، و"يتلون"حال.
وقيل: عني بذلك من آمن بالنبي [عليه السلام] من بني إسرائيل والنصارى ، فيكون"يتلون"الخبر ، وهو اختيار الطبري . فيكون مردوداً على ما قبله
من ذكرهم ولم يجر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ذكر فيرد إليهم ، ولآلهم ذكر بعدها ، فتجعل الآية مبتدأة فيهم ، ولا جاء أثر بأن ذلك فيهم . فردها إلى ما قبلها أولى وهو ذكر بني إسرائيل والنصارى.
وأجاز ابن كيسان أن يكون: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ} خبراً عن"الذين"على أن يكون"الذين"يراد بهم المرسلون والأنبياء صلوات الله عليهم . وأجاز أن يراد"بالذين"العاملون بالكتاب خاصة منهم ؛ فيكون"يتلون"الخبر أيضاً . ويجوز وجوه أخرى أيضاً.
وروي أنها مخصصة نزلت فِي أربعين رجلاً من أهل نجران بعضهم ، ومن الحبشة بعضهم ، ومن الروم منهم ثمانية ؛ وهم الملاحون أصحاب السفينة الذين أقبلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع جعفر بن أبي طالب أثنى الله تعالى عليهم إذ آمنوا بكتابهم
وبالنبي صلى الله عليه وسلم ، فأثنى الله عز وجل عليهم فِي غير موضع من كتابه ، فيكون"يتلون"خبراً عنهم . . وإن جعلته عاماً كان"يتلون"حالاً لا غير ، لأنك إن جعلته خبراً أوجبت أن كل منْ أوتي الكتاب من النصارى ومن بني إسرائيل يتلونه حق تلاوته ، وليسوا كذلك.