قوله: {وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجحيم} .
معناه التعظيم لما هم فيه كما تقول:"لا تسال عن فلان"أي قد بلغ فوق ما تظن.
وقيل: هو نهي نهى الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك لما روي أن النبي [صلى الله عليه وسلم] . قال:"لَيْتَ شِعْري مَا فَعَلَ أَبَوَايَ"، فأنزل الله عز وجل ، {وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجحيم} / فما سأل
عنهم [صلى الله عليه وسلم] حتى مات.
ومن قرأ بالرفع ، فهو فِي موضع الحال ، تقديره: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بالحق بَشِيراً وَنَذِيراً} وغير مسؤول عن أصحاب الجحيم"."
وقيل: هو نفي ، ولا"بمعنى"ليس كأنه قال:"ولست تسأل"كأنه أخبره أنه لا يسْأَلُ عن ذلك.
واختار جماعة الرفع لأن الكلام المتقدم يدل عليه ، لأنه تعالى قال بعد الذكر اليهود والنصارى وما صنعوا:
{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بالحق بَشِيراً وَنَذِيراً} .
أي: بشيراً لمن اتبعك ، ونذيراً لمن كفر بك ،"غير مسؤول عمن كفر بك . ولم يجر ما يوجب النهي . فجري الكلام على أوله أولى من جريه على خبر آحاد يقطعه"
مما قبله لأن أوله قد ثبت نصه وصحته ، وخبر الآحاد لا يحكم على/ صحة مغيبه . فرده على ما يقطع على صحته فِي الغيب أولى . ومع ذلك فقراءة أُبي وعبد الله تشهدان للرفع ، لأن قراءة أبي ،"وما تُسْأل"، وقراءة عبد الله:"ولن تُسْأل"وذلك يشهد أن الرفع بمعنى النفي.
وقال المحتج للجزم: إن الجزم إذا حمل على التعظيم لأمر من تقدم كان مردوداً على ما قبله فيصير مثل الرفع ، ويزيد الجزم مزية ، وهو أن يحمل على الخبر . فالجزم محتمل لمعنى الرفع وزيادة.
قوله: {وَلَنْ ترضى عَنكَ اليهود وَلاَ النصارى} الآية.
دعت كل فرقة منهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما هم عليه فأخبر الله تعالى أنهم لا يرضون عنه إلا أن يتبع ملتهم.
ثم قال له: {قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَآءَهُمْ} .