وقال الطبري:"أمره للشيء"يكن"، لا يتقدم الموجود ولا يتأخر عن الموجود ، بل هو فِي حال يكون ذلك ، فلا يكون الشيء مأموراً بالوجود إلا وهو موجود بالأمر . ولا موجود إلا وهو مأمور بالوجود".
قال:"ونظير ذلك قيام الأموات من قبورهم لا يتقدم/ دعاء الله عز وجل ولا يتأخر عنه ، وقد قال تعالى: {ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأرض إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} [الروم: 25] . فمعنى الآية أن الله"
مبدع الأشياء ومالكها ، قد ابتدع المسيح صلى الله عليه وسلم وأنشأه إذ أراد خلقه من غير ذكر"."
والهاء فِي"له"تعود على الأمر ، و"له"بمعنى من أجله.
وقيل: تعود على القضاء الذي دل عليه"قضى".
/ وقيل تعود على المراد الذي عليه الكلام.
قوله: {وَقَالَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا الله} الآية.
قال مجاهد:"عني بذلك النصارى".
/ وعن ابن عباس قال:"قال رافع [بن حريملة] من اليهود لرسول الله صلى الله عليه سلم: إن كنت رسولاً من عند الله ، فقل لله يكلمنا حتى نسمع كلامه ، فأنزل الله تعالى: {وَقَالَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا الله} ، أي: هلا يكلمنا."
وقال السدي والربيع وقتادة:"هم مشركو العرب ، قالوا ذلك".
قال مجاهد:"الذين من قبلهم هم اليهود لأنهم سألوا موسى صلى الله عليه وسلم مثل ذلك من كلام الله ورؤيته سبحانه ، فدل على أنهم النصارى".
وهو اختيار الطبري أن يكون الذين عنوا بالآية هم النصارى.
وقال قتادة:"الذين من قبلهم اليهود والنصارى".
فعلى هذا يكون الذين عنوا بالآية مشركي العرب ، وعلى هذا الاختيار يقع الاختلاف فِي {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} .
قيل: هم اليهود والنصارى.
وقيل: هم العرب واليهود والنصارى.
وقيل: {الذين لاَ يَعْلَمُونَ} و {الذين مِن قَبْلِهِمْ} : هم قوم نوح وعاد وثمود وفرعون وجميع الأمم الماضية المكذبة الكافرة.