قوله: {أولئك يُؤْمِنُونَ بِهِ} .
أي: بمحمد صلى الله عليه وسلم لأنهم إذا تلوا التوراة حق تلاوتها وجدوه مكتوباً فيها. فهم يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم ضرورة إذا أنصفوا فِي التلاوة.
ومعنى {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ} أي: يتبعونه حق اتباعه. كذلك رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله. أي: يتبعون ما فيه حق اتباعه. وقيل: معناه: يقرأونه حق قراءته.
وقد قيل: إن الهاء فِي"به"عائدة على الكتاب كالهاء فِي"يتلونه"والهاء فِي"ومن يكفر به".
قال ابن زيد:"تعود على محمد صلى الله عليه وسلم". وقيل تعود على الكتاب.
قوله: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين} . أي: على عالم زمانكم، وقد تقدم/ ذكر النعم وما فضلوا به، ومن أجَلّ نعمة أنعم بها عليهم أن موسى [عليه السلام] أخبرهم بعيسى وبمحمد صلى الله عليه وسلم وأمرهم باتباعهما، فلم يحتاجوا إلى آية لو كانوا موفقين لأنهم قد سبق عندهم خبر/ الصادق بذلك، ففضلوا على سائر الخلق بما عندهم من العلم فِي أمر عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم ولم يتبعوهما، واتبعهما من لم يكن عنده مقدمة ولا خبر عنهما. كل ذلك بخذلان الله تعالى لهم وتوفيقه لغيرهم. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 385 - 423}