(وَلا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالًا) أَي: قال: رب إنهم عصوني .. الخ، وقال: (وَلا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالًا) والغرض الشكاية وإِبداءُ العجز واليأس منهم وطلب النصرة عليهم، والمراد بالضلال الذي دعا عليهم بزيادته: إِما الضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم، فيكون دعاء عليهم بعدم الاهتداء إِلى تيسير أُمور أُخراهم، وإما الضلال بمعنى الضياع والهلاك كما في قوله تعالى: (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ) ، وهو مأَخوذ من الضلال في الطريق لأَن من ضل فيها هلك. ووضع الظاهر وهو قوله: (وَلا تَزِدْ الظَّالِمِينَ) موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بالظلم المفرط، ولتعليل الدعاء عليهم به.
{مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصَارًا (25) وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } المفردات:
(رَبِّ لا تَذَرْ) : أَي: لا تترك من الكافرين.
(دَيَّارًا) : من يسكن دارا، أَو من يدور ويتحرك في الأَرض ذهابًا وإِيابًا من الدار، أَو الدوران، والمراد: لا تترك منهم أَحدا، والديار من الأَسماءِ التي لا تستعمل إِلاَّ في النفي العام يقال: ما بالدار ديار، أَي: ما بها أَحد.
(إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا) : أَي: من سيفجر ويكفر، فوصفهم بما يصيرون إِليه لوثوقه بذلك نتيجة لتجربته الطويلة.
(وَلا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَارًا) : أَي: هلاكًا، يقال: تبر يتْبَر من بابي: قتل وتعب: إِذا هلك، ويعدى بالتضعيف فيقال: تبّره الله: إِذا أَهلكه.
التفسير
25 - {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصَارًا (25) } :