فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460326 من 466147

9،8،7 - {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) } :

تتابع الآيات ذكر تمادي هؤُلاءِ الكفرة في الضلال واندفاعهم في الإِعراض والتكذيب مما جعله - عليه السلام - يستمر في حكاية شكواه لربه فيقول: (وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ ... ) الخ أَي: كلما دعوت قومي إِلى الإِيمان وللاستجابة إِلى ما أَدعوهم إِليه من ترك الشرك والعصيان لتغفر لهم ذنوبهم، وتتجاوز عن سيئاتهم، وتدخلهم يوم الجزاءِ مدخلا كريمًا (جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ) أَي: سدوا مسامعهم عن استماع الدعوة إلي الحق. فجعلهم الأَصابع في الآذان كناية عن انصرافهم عن الحق، وقد أَخبر الله من كفار قريش أَنهم كانوا يصنعون مثيل هذا عند استماعهم للقرآن الكريم: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) .

ولا مانع من حمل قوله سبحانه: (جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ) على إِرادة الحقيقة بسدها بالأَصابع. (وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ) بالغوا في التغطي. بها كأَنهم طلبوا منها أن تغشاهم كراهة النظر إِليه من فرط نفورهم من الدعوة، ومقتهم لها، وقال ابن جريج عن ابن عباس: تنكروا له لئلا يعرفهم، وقال سعيد بن جبير والسّدي: غطوا رءُوسهم لئلا يسمعوا ما يقول.

(وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا) أَي: أَكبوا على ما هم عليه من الكفر بإِصرار والتزام، وقد صار الإِصرار حقيقة عرفية في الملازمة، والانهماك في الأَمر. قال الراغب: الإِصرار: التعمد في الذنب، والتشديد فيه، والامتناع من الإِقلاع عنه، وقد استكبروا عن اتباع نبيهم - عليه السلام - استكبارًا عظيمًا، وقيل: استكبروا نوعًا من الاستكبار غير معهود قبلهم، والاستكبار: طلب الاتصاف بالكبر من غير استحقاق له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت