وقال محمد بن كعب ومحمد بن قيس: كانوا بني آدم ونوح عليهما السلام ، ماتوا فصورت أشكالهم لتذكر أفعالهم الصالحة ، ثم هلك من صورهم وخلف من يعظمها ، ثم كذلك حتى عبدت.
قيل: ثم انتقلت تلك الأصنام بأعيانها.
وقيل: بل الأسماء فقط إلى قبائل من العرب.
فكان ودّ لكلب بدومة الجندل ؛ وسواع لهذيل ، وقيل: لهمدان ؛ ويغوث لمراد ، وقيل: لمذحج ؛ ويعوق لهمدان ، وقيل: لمراد ؛ ونسر لحمير ، وقيل: لذي الكلاع من حمير ؛ ولذلك سمت العرب بعبد ودّ وعبد يغوث ؛ وما وقع من هذا الخلاف في سواع ويغوث ويعوق يمكن أن يكون لكل واحد منهما صنم يسمى بهذا الاسم ، إذ يبعد بقاء أعيان تلك الأصنام ، فإنما بقيت الأسماء فسموا أصنامهم بها.
قال أبو عثمان النهدي: رأيت يغوث ، وكان من رصاص ، يحمل على جمل أجرد يسيرون معه لا يهيجونه حتى يكون هو الذي يبرك ، فإذا برك نزلوا وقالوا: قد رضي لكم المنزل ، فينزلون حوله ويضربون له بناء. انتهى.
وقال الثعلبي: كان يغوث لكهلان من سبأ ، يتوارثونه حتى صار في همدان ، وفيه يقول مالك بن نمط الهمداني:
يريش الله في الدنيا ويبري ...
ولا يبري يغوث ولا يريش
وقال الماوردي: ود اسم صنم معبود.
سمي وداً لودهم له. انتهى.
وقيل: كان ود على صورة رجل ، وسواع على صورة امرأة ، ويغوث على صورة أسد ، ويعوق على صورة فرس ، ونسر على صورة نسر ، وهذا مناف لما تقدم من أنهم صوروا صور ناس صالحين.
وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة ، بخلاف عنهم: وداً ، بضم الواو ؛ والحسن والأعمش وطلحة وباقي السبعة: بفتحها ، قال الشاعر:
حياك ودّ فإنا لا يحل لنا ...
لهو النساء وأن الدين قد عزما
وقال آخر:
فحياك ودّ من هداك لعسه ...
وخوص باعلا ذي فضالة هجه
قيل: أراد ذلك الصنم.
وقرأ الجمهور: {ولا يغوث ويعوق} بغير تنوين ، فإن كانا عربيين ، فمنع الصرف للعلمية ووزن الفعل ، وإن كانا عجميين ، فللعجمة والعلمية.