{فاصبر} هذا متصل بما قبله من العذاب وغيره ، أي: اصبر على أقوال الكافرين حتى يأتيهم العذاب ، ولذلك وصفه بالقرب مبالغة في تسلية النبي صلى الله عليه وسلم {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً} يحتمل أن يعود الضمير على العذاب ، أو على اليوم الذي مقداره خمسن ألف سنة ، والبعيد يحتمل أن يراد به بعد الزمان أو بعد الإمكان ، وكذلك القرب يحتمل أن يراد به قرب الزمان لأن كل آت قريب ، ولأن الساعة قد قربت ، وقرب الإمكان لقدرة الله عليه {يَوْمَ تَكُونُ السمآء كالمهل} يوم هنا بدل من ؛ يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، أو بدل من الضمير المنصوب في (نراه) أو منصوب بقوله: قريباً ، أو بقوله: {يَوَدُّ المجرم} [المعارج: 11] ، أو بفعل مضمر تقديره: أذكر . والمهل: هو دُردي الزيت شبه السماء به في سوادها وانكدار أنوارها يوم القيامة ، وقيل: هو ما أذيب من الفضة ونحوها ، شبَّه السماء به في تلوُّنه {وَتَكُونُ الجبال كالعهن} العِهن هو الصوف ، شبّه الجبال به في انتفاشه وتخلخل أجزائه وقيل: هو الصوف المصبوغ ألواناً فكيون التشبيه في الانتفاش ، وفي اختلاف الألوان ، لأن الجبال منها بيض وسود وحمر {وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً} الحميم هنا الصديق والمعنى لا يسأل أحد من حميمه نصرة ولا إعانة ؛ لعلمه أنه لا يقدر له على شيء ، وقيل: لا يسأله عن حاله لأن كل أحد مشغول بنفسه .