{يُبَصَّرُونَهُمْ} يقال: بصر الرجل بالرجل إذا رآه ، وبصَّرته إياه بالتشديد إذا أريته إياه ، والضميران يعودان على الحميمين لأنهما في معنى الجمع ، والمعنى أن كل حميم يبصر حميمه يوم القيامة فيراه ولكنه لا يسأله {وَصَاحِبَتِهِ} يعني امرأته {وَفَصِيلَتِهِ} يعني القرابة الأقربين {تُؤْوِيهِ} أي تضمه ، فيحتمل أن يريد تضمه في الانتماء إليها أو في نصرته وحفظه من المضرات {ثُمَّ يُنجِيهِ} الفاعل الافتداء الذي يقتضيه لو يفتدي ، وهذا الفعل معطوف على {لَوْ يَفْتَدِي} وإنما عطفه بثم إشعاراً ببعد النجاة وامتناعها ، ولذلك زجره عن ذلك بقوله {كَلاَّ إِنَّهَا لظى} الضمير للنار لأن العذاب يدل عليها ، ويحتمل أن يكون ضمير القصة وفسره بالخبر ولظي علم لجهنم مشتق من اللظى بمعنى اللهب {نَزَّاعَةً للشوى} الشوى أطراف الجسد ، وقيل: جلد الرأس ، فالمعنى أن النار تنزعها ثم تعود ، ونزاعة بالرفع بدل من لظى ، أو خبر ابتداء مضمر ، أوخبر لإنها إن جعلنا لظى منصوباً على التخصيص ، أو بدل من الضمير ، أو خبر ثاني لإنها إن جعلنا لظى خبر لها ، ونزاعةً بالنصب حال {تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وتولى} يعني الكفار الذين تولوا عن الإسلام ، ودعاؤها لهم عبارة عن أخذها لهم ، وقال ابن عباس: تدعوهم حقيقة بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وقيل: معناه تهلك ، حكاه الخليل عن العرب {وَجَمَعَ فأوعى} يقال: أوعيت المال وغيره إذا جمعته في وعاء ، فالمعنى جمع المال وجعله في وعاء ، وهذه إشارة إلى قوم من إغنياء الكفار جمعوا المال من غير حله ومنعوه من حقه .