وَمُجْمَلُ الْآيَاتِ اللَّاحِقَةِ: أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - أَمَرَ آدَمَ وَزَوْجَهُ بِسُكْنَى الْجَنَّةِ وَالتَّمَتُّعِ بِهَا ، وَنَهَاهُمَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْ شَجَرَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ قُرْبَهَا ظُلْمٌ ، وَأَنَّ الشَّيْطَانَ أَزَلَّهُمَا عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ إِلَى ضِدِّهِ ، ثُمَّ إِنَّ آدَمَ تَابَ إِلَى اللهِ مِنْ مَعْصِيَتِهِ فَقَبِلَهُ ، ثُمَّ جَعَلَ سَعَادَةَ هَذَا النَّوْعِ بِاتِّبَاعِ هُدَى اللهِ وَشَقَاءَهُ بِتَرْكِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْآيَاتِ كُلَّهَا قَدْ سِيقَتْ لِلْاعْتِبَارِ بِبَيَانِ الْفِطْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي فَطَرَ عَلَيْهَا الْمَلَائِكَةَ وَالْبَشَرَ ، وَتَسْلِيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّا يُلَاقِي مِنَ الْإِنْكَارِ - وَتَقَدَّمَ وَجْهُ ذَلِكَ فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ - وَأَمَّا وَجْهُهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ فَظَاهِرٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ مِنْ شَأْنِ الْبَشَرِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: فَلَا تَأْسَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ وَلَا تَبْخَعْ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهَا إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (فَقَدْ كَانَ الضَّعْفُ فِي طِبَاعِهِمْ يَنْتَهِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَوَّلِ سَلَفٍ لَهُمْ تَغْلِبُ عَلَيْهِمُ الْوَسَاوِسُ ، وَتَذْهَبُ بِصَبْرِهِمُ الدَّسَائِسُ ، انْظُرْ مَا وَقَعَ لِآدَمَ وَمَا كَانَ مِنْهُ ، وَسُنَّةُ اللهِ مَعَ ذَلِكَ لَا تَتَبَدَّلُ ، فَقَدْ عُوقِبَ آدَمُ عَلَى خَطِيئَتِهِ بِإِهْبَاطِهِ مِمَّا كَانَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَبِلَ تَوْبَتَهُ وَغَفَرَ هَفْوَتَهُ) فَالْمَعْصِيَةُ دَائِمًا مَجْلَبَةٌ لِلشَّقَاءِ ، وَقَدِ اسْتَقَرَّ أَمْرُ الْبَشَرِ عَلَى أَنَّ سَعَادَتَهُمْ فِي اتِّبَاعِ الْهِدَايَةِ