الكلام في اسباب نزول الآية وشأنها - وقصتها وذلك لا يجوز الا بالسماع بعد ثبوته من طريق النقل - واصل التفسير من التفسرة وهي الدليل من الماء الذي ينظر فيها الطبيب فيكشف عن علة المريض كذلك المفسر يكشف عن شأن الآية وقصتها - فاما التأويل وهو صرف الآية إلى معنى محتمل موافق لما قبلها وما بعدها غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط فقد رخص فيه لاهل العلم - واشتقاق التأويل من الأول وهو الرجوع يقال أولته فال أي صرفته فانصرف - روى البغوي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انزل القرآن على سبعة أحرف لكل اية منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع - وروى الطبراني عنه بلفظ - انزل القرآن على سبعة أحرف لكل حرف منها ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع - قال البغوي - قوله لكل حد مطلع - أي مصعد يصعد اليه من معرفة علمه - يقال المطلع الفهم - وقد يفتح الله على المتدبر والمتفكر في التأويل والمعاني ما لا يفتح على غيره وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ انتهى حاصل كلامه - قلت وما مر من اقوال المفسرين ليس شيئا منها مرفوعا - ولا مما لا يدرك بالرأى حتى يكون في معنى المرفوع بل تأويلات لمعنى الأسماء على حسب آرائهم ومن ثم ترى الاختلاف وما ذكرت لك كذلك - وايضا قول ابن عباس علّمه اسم كل شئ حتى القصعة والقصيعة - وما قيل علّمه اسماء ما كان وما يكون واسماء ذريته وصفة كل شئ لا ينافى تعليمه الأسماء الالهية وهي أفضل مما كان ويكون هو الأول ما كان شئ قبله والاخر لا يكون فيء بعده والظاهر لا شئ فوقه والباطن لا شئ دونه - وإنما اقتصر ابن عباس على ذكر اسماء الممكنات خطابا لافهام العوام وكذلك شأن الأكابر يتكلمون الناس على قدر عقولهم والله اعلم ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ قال المفسرون الضمير راجع إلى المسميات المذلول عليها ضمنا إذ التقدير اسماء المسميات فحذف المضاف اليه وعوض عنه اللام كما في قوله تعالى اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وتذكير الضمير لتغليب ما اشتمل عليه من العقلاء - وإذا قلت المراد بالأسماء الأسماء الالهية فالضمير راجع إلى آدم وجمع الضمير