"إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآَخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا * مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا" (النساء: 133 - 134) .
فقدَّم صفة السميع على صفة البصير ؛ لأن الأول أوقع فِي باب التهديد والتخويف ؛ ولهذا كان أولى منه بالتقديم.
ولما كان قوله تعالى:"وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ"خبرًا يتضمَّن التخويف والتهديد والوعيد ، قدِّم السميع على البصير ؛ كما قِّدم على العليم فِي نحو قوله تعالى:"قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (المائدة: 76) ؛ ولهذا كان تقديمه أهمَّ ، والحاجة إلى العلم به أمسّ.. فتأمل!
ثم قال تعالى:"إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"، فخصَّ صفته - التي هي القدرة - بالذكر دون غيرها ؛ لأنه تقدم ذِكرُفعلٍ مُضَمَّنُه التخويف والتهديد والوعيد ؛ وهو الذهاب بالأسماع والأبصار. هذا أولا.
وأما ثانيًا فلأن القدرة هي التمكن من إيجاد الشيء . وقيل: هي صفة تقتضي التمكن. وقيل: قدرة الإنسان هيئة بها يتمكن من الفعل ، وقدرة الله تعالى عبارة عن نفي العجز عنه سبحانه. والقادر هو الذي ، إن شاء فعل ، وإن لم يشأ لم يفعل ، والقدير هو الفعَّال لما يشاء على ما يشاء ؛ ولذلك قلَّما يوصف به غير الباري جل وعلا.