فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28437 من 466147

ثانيها: تقوم العين بالتعبير عن إحساسات الشخص الداخلية بما فيها من مشاعر ؛ سواء أكانت إيجابية ، أم سلبية. فلمعان العين يظهر عند الحب والفرح والأمل ، وانطفاؤها يظهر عند الكره والحزن والألم. كل هذه المعاني لا يمكن التعبير عنها إلا من خلال العينين. كذلك حركتها ونظرتها وتغيراتها الكونية ، كل ذلك له معنى ، يمكن الاستفادة منه. ومن هنا قالوا: عندما يتكلم الإنسان فانظر إلى عينيه!

ثالثها: تقوم العين بالتأثير فِي الغير بافتعال شعور خارجي ، وإحساس معين ، يقصد به الإيحاء بفكرة ما ، أو عمل ما. وهذه النقطة تجرنا للحديث عن العلاقة بين العين والروح.

فثبت بذلك أن ما قيل من حكمة ، أو من سرٍّ فِي تقديم السمع على البصر ، لا يجدي نفعًا ، ولا يفسر أسلوبًا ، وبخاصَّة إذا علمنا أن السمع والبصر هما الأصل - من بين الحواس - فِي العلم بالمعلومات ، التي يمتاز بها الإنسان عن البهائم ؛ ولهذا يقرن الله تعالى بهما الفؤادَ فِي كثير من المواضع.

وإن كان من تفسير لتقديم السمع على البصر فِي أغلب الآيات ؛ فإنما يرجع - فِي الحقيقة - إلى أن حركة اللسان بالكلام أعظمُ حركات الجوارح ، وأشدُّها تأثيرًا فِي الخير والشر ، والصلاح والفساد.. بل عامَّة ما يترتب فِي الوجود من الأفعال ؛ إنما ينشأ بعد حركة اللسان ، فكان تقديم الصفة المتعلقة به أهم وأولى.

وبهذا يُعلَم تقديم السمع على البصر ، ثم تقديمهما على الفؤاد فِي قوله تعالى:"وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا" (الإسراء: 36)

وكثيرًا ما يكون السياق مقتضيًا تقديم صفة السميع على صفة البصير ؛ بحيث يكون ذكرها بين الصفتين متضمِّنًا للتهديد والوعيد ؛ كما جرت عادة القرآن بتهديد المخاطبين, وتحذيرهم ، بما يذكره من صفات الله جل وعلا ، التي تقتضي الحذر والاستقامة ؛ كقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت