"قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ" (الأنعام: 50) ، وقوله تعالى:"أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم" (الملك: 22)
تجد أن العين أهم حاسة فِي جسم الإنسان ، وقد وضعت فِي أعلى مكان منه ، ولأهميتها هذه وفَّر الله سبحانه وتعالى لها الحماية الكاملة ، فوضعها فِي تجويف متين {المحجر} ، حدوده الأمامية ذات قوة وبأس ، يستطيع أن يقيها ، إذا حُشرت فيه وضُغط عليها.ولأهمية البصر فقد خلق الله تعالى للإنسان عينيْن ، فأصبحت نعمة البصر حصيلة للازدواج الخلقي للعين ، وعلى أتم ما تكون من ناحية الأداء ؛ إذ يمكن تمييز البعد الثالث - وهو العمق - فتكون الصورة ذات جسم واضح من حيث طوله وعرضه وعمقه.
ويقال: إنه كانت هناك عينٌ ثالثة ، تقع فِي الخلف عند اتصال مؤخرة الجمجمة بالعنق ؛ ولكنها بمرور الزمن انقرضت ، وأصبحت تمثل الآن ما يسمى بالجسم الصنوبري داخل الجمجمة عند اتصال المخ بالمخيخ.. وتقوم العين بوظائف ثلاثة:
أولها: تقوم العين بعمل النافذة ، التي منها يستطيع الجسم أن يطل على العالم. فهي جواز السفر لمشاهدة العالم ، وتقليب صفحاته ، والوقوف على مواطن الجمال فيه ؛ كما أن العالِم يستطيع أن يطل منها على الجسم ، فيعلم حالته بالتفصيل ، ويمكنه الاستدلال على حالته الصحية من فحص قاع العين ، مثل داء البول السكري ، والدم المرتفع ، وأورام المخ ، واضطرابات الدورة الدموية ، والحميات ، وغير ذلك. ولهذا قيل: العين مرآة الجسم. وبمعنى آخر ، فإن الإنسان يتلخص كله ، ويرتكز فِي العين ، التي تعتبر صورة مصغرة لما يدور فِي داخل الإنسان.