وقوله تعالى:"رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ" (السجدة: 12) .
وقوله تعالى:"وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا" (الأعراف: 179) ؟!
ثم ماذا يقولون فِي قول النبي صلى الله عليه وسلم فِي الحديث المشهور لأبي بكر وعمر ، رضي الله عنهما:"هذان السمع والبصر"؛ إذ جعل صفة السمع للفاروق عمر ، وجعل صفة البصر للصديق أبي بكر ، مع إجماعهم على أن للصديقيَّة مقامًا ، لا يعلوه مقام سوى مقام النبوة ؛ ولهذا جعل الله جل وعلا مرتبة الصديقين بعد مرتبة النبيِّين عليهم الصلاة والسلام وقبل مرتبة الشهداء ، فقال سبحانه وتعالى:"وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا" (النساء: 69) ؟!
وإذا كان السمع قد قدِّم على البصر فِي أغلب الآيات ، فليس معنى ذلك أن السمع أهم من البصر ، وأشرف عند الله تعالى فِي الخلق ؛ وإنما معنى ذلك أن هذا التقديم من ناحية الخلق فقط ، لا من ناحية الفائدة. فمن المعلوم أن الله تعالى خلق السمع قبل البصر ؛ كما يشير إلى ذلك قوله تعالى:
"وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ" (المؤمنون: 78) .
وقد أثبت علم الأجنة ، وعلم تطور الأجناس أن السمع هو الحاسة الوحيدة ، التي يولد بها الطفل مكتملة ، فِي حين أن البصر لا يكتمل خلقه قبل ستة أشهر من الولادة. أما من ناحية الفائدة فإن الله عز وجل لم يذكر السمع فِي القرآن مثلما ذكر البصر.. تأمل قول الله تعالى: