فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28434 من 466147

وأما الجواب عن الثاني - وهو سر تقديم السمع على البصر - فقيل: إنما قدم عليه ؛ لأنه أهم منه ، من حيث إنه يُدرَك به من الجهات الست ، وفي النور والظلمة ، ولا يُدرَك بالبصر ؛ إلا من الجهة المقابلة ، وفي النور دون الظلمة. وهذا ما ذكره - أيضًا - أصحاب الشافعي ، وحكَوْا - هم وغيرهم - عن أصحاب أبي حنيفة أنهم قالوا: البصر أفضل ؛ من حيث أن إدراكه أكمل ، ونصبوا معهم الخلاف ، وذكروا الحجاج من الطرفين.

والتحقيق فِي هذه المسألة الخلافية: أن إدراك البصر أكمل ؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس المخبر كالمعاين". ولكن السمع ، يحصل به من العلم لنا ، أكثر ممَّا يحصل بالبصر. فالبصر أقوى وأكمل ، والسمع أعم وأشمل. فهذا له صفة العموم والشمول ، وذاك له صفة التمام والكمال ، وإذا تقابلت المرتبتان ، كان كل واحد منهما مفضلا ، ومفضلا عليه. وبذلك يترجَّح أحدهما على الآخر بما اختصَّ به من صفات.

ولهذا قيل: لما كان إدراك القلب والسمع من جميع الجوانب ، جُعِل المانع فيهما الختم ، الذي يمنع من جميع الجهات ، ولما كان إدراك البصر من الجهة المقابلة فقط ، خُصَّ المانع فيه بالغشاء ، المتوسط بين الرائي ، والمرئي ؛ كما فِي قوله تعالى:"خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ" (البقرة: 7) ، وقوله تعالى:"وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً" (الجاثية: 23)

وقد ذهب بعضهم إلى القول بأن السمع قدِّم فِي القرآن على البصر ؛ لأنه أشرف منه ، بدليل أن الأذن ، التي هي آلة السمع ، أفضل وأرقى عند الله فِي الخلق من العين ، التي هي آلة الإبصار ؛ لأن الأذن لا تنام أبدًا ، ولا تتوقف عن العمل أبدًا ، بخلاف بقية أعضاء الجسم.

ولست أدري بماذا يعللون تقديم (الأعمى) على (الأصم ، والبصير) على السميع فِي قول الله تعالى:"مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ" (هود: 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت