فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28427 من 466147

وأما (الله) فاعلم! أن فيه التفاتاً من التكلم إلى الغيبة. ومع نكتة الالتفات ففي مناسبة لفظ"الله"مع متعلق"لايؤمنون"فِي النية ، أعني لفظ"بالله"، إشارة إلى لطافة ، هي انه لما جاء نور معرفة الله إليهم فلم يفتحوا باب قلبهم له تولى عنه مغضباً واغلق الباب عليهم.

وأما (على) فاعلم! أن فيه - بناء على كون الختم متعدياً بنفسه - إشارة إلى تضمين ختم"وسم"، كأنه يقول: جعل الله الختم وسماً وعلامةً على القلب يتوسمه الملائكة.. وفي"على"أيضا إيماء إلى أن المسدود الباب العلوي من القلب لا الباب السفلي الناظر إلى الدنيا.

وأما (قلوبهم) قدّمه على السمع والبصر لأنه هو محل الإيمان.. ولأن أول دلائل الصانع يتجلى من مشاورة القلب مع نفسه ، ومراجعة الوجدان إلى فطرته ، لأنه إذا راجع نفسه يحس بعجز شديد يلجؤه إلى نقطة استناد ، ويرى احتياجاً شديداً لتنمية آماله فيضطر إلى نقطة استمداد ، ولا استناد ولا استمداد الا بالإيمان.. ثم أن المراد بالقلب اللطيفة الربانية التي مظهر حسيّاتها الوجدان ، ومعكس افكارها الدماغ ، لا الجسم الصنوبري. فإذاً فِي التعبير بالقلب رمز إلى أن اللطيفة الربانية لمعنويات الإنسان كالجسم الصنوبري لجسده. فكما أن ذلك الجسم ماكينة حياتية تنشر ماء الحياة لأقطار البدن ، وإذا انسد وسكن جمد الجسد ؛ كذلك تلك اللطيفة تنشر نور الحياة الحقيقية لاقطار الهيئة المجسمة من معنوياته وأحواله وآماله. وإذا زال نور الإيمان - العياذ بالله - صارت ماهيته التي يصارع بها الكائنات كشبحٍ لاحراك به وأظلم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت