فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28428 من 466147

وأما وعلى (سمعهم) كرر"على"للإشارة إلى استقلال كلٍ بنوع من الدلائل. فالقلب بالدلائل العقلية والوجدانية. والسمع بالدلائل النقلية والخارجية ، وللرمز إلى أن ختم السمع ليس من جنس ختم القلب.. ثم أن فِي افراد السمع مع جمع جانبيه إيجازاً ورموزاً إلى أن السمع مصدر ، لعدم الجفن له.. وإلى أن المُسمِع فرد.. وأن المسموع للكل فرد.. وانه يسمع فرداً فرداً.. ولاشتراك الكل كأن اسماعهم بالاتصال صارت فرداً.. ولاتحاد الجماعة وتشخصها يتخيل لها سمع فرد.. وإلى اغناء سمع الفرد عن استماع الكل فحق السمع فِي البلاغة الافراد.. لكن القلوب والابصار مختلفة متعلقاتهما ، ومتباينة طرقهما ، ومتفاوتة دلائلهما ، ومعلمهما على أنواع ، وملقّنهما على اقسام. فلهذا توسط المفرد بين الجمعين. وعقّب القلب بالسمع لأن السمع ابٌ لملكاته ، وأقرب إليه ، ونظيره فِي تساوي الجهات الست عنده.

وأما (وعلى أبصارهم غشاوة) فاعلم! أن فِي تغيير الأسلوب باختيار الجملة الاسمية إشارة إلى أن جنانَ البصر التي يجتني منها دلائله ثابتة دائمة بخلاف حدائق السمع والقلب ؛ فانها متجددة.. وفي إسناد الختم إلى الله تعالى دون الغشاوة إشارة إلى أن الختم جزاء كسبهم ، والغشاوة مكسوبة لهم ، ورمز إلى أن فِي مبدأ السمع والقلب اختياراً ، وفي مبدأ البصر اضطراراً ومحل الاختيار غشاوة التعامي. وفي عنوان الغشاوة إشارة إلى أن للعين جهة واحدة. وتنكيرها للتنكير ، أي التعامي حجاب غير معروف حتى يُتَحفظ منه.. قدّم (على أبصارهم) ليوجه العيون إلى عيونهم إذ العين مرآة سرائر القلب.

وأما (ولهم عذاب عظيم) فاعلم! انه كما أشار بالكلمات السابقة إلى حنظلات تلك الشجرة الملعونة الكفرية فِي الدنيا ؛ كذلك أشار بهذه إلى حنظلة جانبها الممتد إلى الآخرة وهي زقّوم جهنّم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت