فهرس الكتاب

الصفحة 5328 من 12621

ـ [أبو طعيمة] ــــــــ [17 - 04 - 2010, 10:10 ص] ـ

فَدَتْكِ عُيُونُ الغَانِيَاتِ النَّوَاعِسُ = وَحُسْنُ اللوَاتي حُسْنُهُنَّ مُجَانِسُ

تُذَكِّرُني لَيْلى وسَلْمَى وخَوْلةً = وَلَكِنَّهُمْ عَنْ حُسْنِهَا قَدْ تَقَاعَسُوا

فَقُلْ لِمُريدِ الوَصْلِ إنْ عَاشَ حَوْلَهُ = عَسَى سَيَزُولُ اليَوْمَ مَا هُوَ حَابِسُ

وَلَكِنَّ مَنْ أَهْوَى عَلَيَّ عَصِيَّةٌ = وَللِمَرْءِ مِنْ ضَوْءِ السَّنا ما يُلامِسُ

وَلَوْ أَنَّها إِنْسِيَّةٌ ما عَشِقْتُها = وَلَكِنَّها جَلَّتْ فَجَلَّ التَّنَافُسُ

فِدَىً لكِ يا قُدْسُ النُّفُوسُ النّفَائِسُ =وَمَنْ لَيْسَ يَفْدي فَهْوَ بالنَّفْسِ بِاخِسُ

تَخَاصَمَ فِيكِ النَّاسُ في كُلِّ حِقْبَةٍ = مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى أَتْخَنَتْكِ الدَّسَائِسُ

فَمِنْ مُدَّعٍ زُورًا بِأَنَّكِ أَرْضُهُ = إلى بائِعٍ مِنْكِ الذي هُوَ سَائِسُ

فَسُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلَةً = إلى المسْجِدِ الأَقْصَى فَحَيْثُ المقَادِسُ

وَمِنْ بَعْدِهِ الفَارُوقُ قَدْ جَاءَ فَاتِحًا = وبَعْدُ صَلاحُ الدِّينِ للدِّينِ حَارِسُ

وَلَكِنَّ قَومًا شتَّتَ الله شَمْلَهُمْ = أَقَامُوا بِها فَاسْتَوْطَنَتْها المَدَانِسُ

يَطُوفُونَ بِالقُدْسِ الشَّريفِ لِيَهْدِمُوا = وقَدْ كَثُرَتْ في المُسْلِمِينَ الهَوَاجِسُ

وَيَبْنُونَ فِيها لِلْجَلَاءِ بُيُوتَهُمْ = وعُمِّر فيها بالخَرَابِ الكَنائِسُ

فَمَوْعِدُهُمْ يَوْمٌ تُلاقي نُحُورَهُمْ= سُيُوفٌ تُنَاصِيها الغِلَاظُ الأَشَاوِسُ

وَمَنْ لَيْسَ يَرْضَى السَّيْفَ خِدْنًاوَصَاحِبًا= تَمُرُّ لَيالي عُمْرِهِ وَهْوَ بائِسُ

وَأَضْيَعُ مَا حَازَ امْرُؤٌ طُولَ عُمْرِهِ = حَيَاتُهُ إنْ تَسْهُلْ عَلَيْهِ الخَسَائِسُ

وَمَنْ لَمْ يُوَطِّنْ نَفْسَهُ مَوْرِدَ العُلَا = يَرِدْ سَافِلَ الدُّنيا ورَأْسُهُ نَاكِسُ

وَكَيْفَ يُصانُ المَجْدُ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ = قَوَاضِبُ تَحْمي رُكْنَهُ وفَوَارِسُ

ـ [عمار الخطيب] ــــــــ [18 - 04 - 2010, 12:39 ص] ـ

أحسنتَ يا أبا طعيمة.

جعل الله ما كتبتَ في ميزان حسناتك.

ملاحظة:

فَسُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلَةً ** إلى المسْجِدِ الأَقْصَى فَحَيْثُ المقَادِسُ

حكم هاء ضمير الغائب في قولكَ (بِعَبْدِهِ) الْمَدُّ والإشباع وليس الخطف.

أعلمُ أنَّكَ لجأتَ إلى خطفها ليستقيم لك الوزن ... لكنَّ أخاكَ يستثقل ذلك، فلعلكَ تصلحها إنْ أعجبك قولي!

ـ [عائشة] ــــــــ [18 - 04 - 2010, 08:02 ص] ـ

بارك الله في الشَّاعر، وفي الأُستاذ/ عمَّار الخطيب.

ولعلَّهما يأذنان لي بهذه المُنازَعةِ:

فَسُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلَةً = إلى المسْجِدِ الأَقْصَى فَحَيْثُ المقَادِسُ

وَأَضْيَعُ مَا حَازَ امْرُؤٌ طُولَ عُمْرِهِ = حَيَاتُهُ إنْ تَسْهُلْ عَلَيْهِ الخَسَائِسُ

وَمَنْ لَمْ يُوَطِّنْ نَفْسَهُ مَوْرِدَ العُلَا = يَرِدْ سَافِلَ الدُّنيا ورَأْسُهُ نَاكِسُ

في الأبياتِ السَّابقةِ: نَلْحَظُ اختلاسَ حَرَكةِ هاءِ الضَّمير في الكلماتِ: (بعبدِهِ، حياتُهُ، رأسُهُ) .

قال السَّمينُ الحَلَبيُّ -رحمه الله- في «الدرِّ المَصون 3/ 263» :

(وحَكَى الكِسائيُّ عَن بني عُقيلٍ، وبني كلابٍ:(( إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) )سُكونَ الهاءِ، وكسرَها من غيرِ إشباعٍ. ويقولونَ: «لَهْ مال، ولَهُ مال» بالإِسكانِ، والاختلاسِ) انتهى.

وقال في موضعٍ آخَر (3/ 420) :

(والأَوْلى أَن يُّقالَ: إنَّ الاختلاسَ والإِسكانَ بَعْدَ المتحرِّك لُغةٌ ثابتةٌ عن بني عُقَيْلٍ، وبني كلابٍ؛ حكَى الكِسائيُّ: «لَهْ مالٌ، وبِهْ داءٌ» بسكونِ الهاءِ، واختلاسِ حَرَكتِها. وبهذا يتبيَّنُ أنَّ قولَ مَنْ قال: «إسكانُ الهاءِ واختلاسُها في هذا النَّحْوِ لا يجوزُ إلا ضرورةً» = ليس بشيءٍ. أمَّا غيرُ بني عُقَيْلٍ، وبني كلابٍ؛ فنعم، لا يوجَدُ ذلك عندهم إلا في ضَرورةٍ؛ كقولِه:

لَهُ زَجَلٌ كأنَّهُ صَوْتُ حَادٍ ... إذَا طَلَبَ الوَسِيقَةَ أَوْ زَمِيرُ

باختلاسِ هاء «كأنَّه» .

وقول الآخَر:

وأشْرَبُ الماءَ ما بي نَحْوَهُ عَطَشٌ ... إلاَّ لأنَّ عُيُونَهْ سَيْلُ وادِيها

بسكونِها ...

وإنَّما ذَكَرْتُ هذه التَّعليلاتِ لكثرة ورودِ هذه المسألةِ؛ نحو: (( يَرْضَهُ لَكُمْ ) )، و: (( فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) )) انتهى.

ومن شواهدِ ذلك في الشِّعْرِ -أيضًا- قولُه:

(أنا ابنُ كِلابٍ وابنُ أوسٍ فَمَن يَّكُنْ ... قناعهُ مَغْطِيًّا فإنِّي لَمُجْتَلِي)

«الدرّ المَصون 3/ 264» .

(وقال حنظَلة بن فاتك:

وأيْقَنَ أنَّ الخَيْلَ إن تَلْتَبِسْ بِهِ ... يَكُن لفَسيلِ النَّخْلِ بَعْدَهُ آبِرُ

وقال رجُلٌ من باهلة:

أو مُعْبَرُ الظَّهْرِ يُنْبي عَن وَّلِيَّتِه ... ما حَجَّ ربُّهُ في الدُّنيا ولا اعْتَمَرا

وقال الأعشَى:

وما لَهُ مِن مَّجْدٍ تليدٍ وما لَهُ ... من الرِّيحِ حَظٌّ لا الجَنُوبِ ولا الصَّبَا).

«كتاب سيبويه 1/ 30» .

(وقال الآخَر:

فإن يَّكُ غَثًّا أَوْ سَمينًا فإنَّني ... سأَجْعَلُ عَيْنَيْهِ لنَفْسِهِ مَقْنَعَا).

«الإنصاف في مسائل الخلاف 421» .

(وقال الآخَر:

لأُعْلِطَنَّهُ وَسْمًا لا يُفارِقُهُ ... كَمَا يُحزُّ بحُمَّى المِيسَمِ البَحِرُ

وقال الآخَر:

لِيَ وَالِدٌ شَيْخٌ تَهِضْهُ غَيْبَتي ... وأظُنُّ أنَّ نَفَادَ عُمْرِهِ عَاجِلُ).

«الإنصاف في مسائل الخلاف 422» .

وذَكَرَ ابنُ جنِّي في «خصائصِهِ 1/ 128» أنَّ اختلاسَ حركةِ هاءِ الضَّميرِ -في نَحْوِ ما مضَى- ضعيفٌ في القياسِ، قليلٌ في الاستعمالِ.

والله تعالَى أعلمُ.

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت