ـ [عائشة] ــــــــ [02 - 02 - 2012, 07:49 ص] ـ
الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ علَى رسولِ اللهِ.
أنِسْنَا قبلَ سنَوَاتٍ بأبياتِ الحِكْمَةِ في شِعْرِ المتنبِّي، ثُمَّ قَضَيْنَا وَقْتًا ماتِعًا مع أبياتِ الحِكْمَةِ في شِعْرِ أبي تمَّامٍ، ونحنُ اليومَ نُجدِّدُ اللِّقاءَ، ونسعدُ بصُحبةِ مَنْ كانَ شِعْرُهُ يُسمَّى «سلاسل الذَّهبِ» ، وهو أبو عُبادةَ الوليد بن عُبَيْدٍ البُحْتُرِيُّ الطَّائيُّ (ت 284) .
لَمْ يُعْرَفِ البُحْتُرِيُّ بالحِكْمَةِ كما عُرِفَ بها أبو تمَّامٍ والمتنبِّي، وقد قيلَ: أبو تمَّامٍ والمتنبِّي حكيمانِ، والشَّاعِرُ البُحْتُريُّ.
ومع هذا: فإنِّي وجدتُّ في شِعْرِهِ أبياتًا غيرَ قليلةٍ في الحِكْمةِ، وسأنثرُ في هذا الحديثِ -إن شاءَ اللهُ- ما تيسَّرَ لي التقاطُهُ ممَّا تفرَّقَ في شِعْرِهِ.
وأسأل اللهَ تعالَى أن ينفعَ بهذا الجَمْعِ.
ـ [عائشة] ــــــــ [02 - 02 - 2012, 07:51 ص] ـ
وما النَّاسُ إِلَّا واجِدٌ غَيْرُ مَالِكٍ * لِمَا يَبْتَغِي أَوْ مَالِكٌ غَيْرُ وَاجِدِ
وَلَمْ أَرَ أَمْثَالَ الرِّجَالِ تَفَاوَتَتْ * إِلَى الفَضْلِ حَتَّى عُدَّ أَلْفٌ بِوَاحِدِ
وَلَنْ تَسْتَبِينَ الدَّهْرَ مَوْضِعَ نِعْمَةٍ * إذَا أَنتَ لَمْ تُدْلَلْ عَلَيْهَا بِحَاسِدِ
ـ [ابن المهلهل] ــــــــ [02 - 02 - 2012, 08:35 ص] ـ
رفع الله قدركم، وسهل لكم الطريق، وديوان أبي عبادة يحتاج إلى تسهيل وتقريب ...
ـ [عائشة] ــــــــ [03 - 02 - 2012, 12:52 م] ـ
بارك اللهُ فيكم.
وديوان البُحتريِّ لَمْ يحظَ بما حَظِيَ به ديوانا أبي تمَّامٍ والمتنبِّي من كثرةِ الشُّروحِ. ويُراجَع -في هذا- ما قاله الأستاذُ / حسن كامل الصيرفي في مقدّمة تحقيقه للدِّيوانِ (1/ 26 وما بعدها) .
ـ [عائشة] ــــــــ [03 - 02 - 2012, 12:54 م] ـ
وأَحَبُّ آفَاقِ البِلادِ إلى الفَتَى * أَرْضٌ يَّنَالُ بِها كَرِيمَ المَطْلَبِ
ويَكْفِي الفَتَى مِن نُّصْحِهِ ووَفائِهِ * تَمَنِّيهِ أَن يَّرْدَى ويَسْلَمَ صَاحِبُهْ
والنَّاسُ ضَرْبَانِ إِمَّا مُظْهِرٌ مِّقَةً * يُثْنِي بِنُعْمَى وإمَّا مُضْمِرٌ حَسَدَا
ـ [منصور مهران] ــــــــ [03 - 02 - 2012, 01:37 م] ـ
وأَحَبُّ آفَاقِ البِلادِ إلى الفَتَى * أَرْضٌ يَّنَالُ بِها كَرِيمَ المَطْلَبِ
لعل صحة الكتابة أن تكون هكذا: (أَرْضٌ يَنَالُ بِها كَرِيمَ المَطْلَبِ)
بدون الشدة على ياء (يَنَالُ) ، ولو أحدٌ من الناس رأى صحة وجود الشدة بسبب الادِّغام كان الخطأ عندئذ في وجود ضمتين على الضاد قبلها، وصواب رسمها أن يكون هكذا: (أرضُ يَّنَالُ بها ....)
ثم كأن البحتري قد نظر إلى قول ابن الرومي:
وحبَّب أوطانَ الرجالِ إليهمُ مآربُ قضَّاها الشبابُ هنالكا
وبالله التوفيق.
ـ [عائشة] ــــــــ [05 - 02 - 2012, 08:27 م] ـ
بارك الله فيكم -أُستاذَنا الفاضِل-.
وشكرَ اللهُ للمُشرفِ الكريمِ الَّذي تفضَّلَ بتصديرِ الحديثِ.
وشُكرًا لجميعِ مَن مرُّوا، فشَكروا.
أعودُ -الآنَ- إلى مُواصلةِ الحديثِ.
وباللهِ التوفيقُ.
ـ [عائشة] ــــــــ [05 - 02 - 2012, 08:29 م] ـ
سَأَحْمِلُ نَفْسِي عِندَ كُلِّ مُلِمَّةٍ * عَلَى مِثْلِ حَدِّ السَّيْفِ أَخْلَصَهُ الهِنْدُ
لِيَعْلَمَ مَنْ هابَ السُّرَى خَشْيَةَ الرَّدَى * بأنَّ قَضاءَ اللهِ لَيْسَ لَهُ رَدُّ
فإنْ عِشْتُ مَحْمودًا فَمِثْلِي بَغَى الغِنَى * لِيَكْسِبَ مَالًا أوْ يُنَثَّ لَهُ حَمْدُ
وإن مِّتُّ لَمْ أَظْفَرْ فَلَيْسَ عَلَى امْرِئٍ * غَدَا طَالِبًا إِلَّا تَقَصِّيهِ والجَهْدُ
ـ [عائشة] ــــــــ [07 - 02 - 2012, 08:16 ص] ـ
إِذَا العَيْنُ رَاحَتْ وَهْيَ عَيْنٌ عَلَى الجَوَى * فَلَيْسَ بِسِرٍّ مَّا تُسِرُّ الأضَالِعُ
وَهَلْ يَتَكَافَا النَّاسُ شَتَّى خِلالُهُمْ * وما تَتَكافَا في اليَدَيْنِ الأصَابِعُ
أَرَى الشُّكْرَ في بَعْضِ الرِّجَالِ أمانَةً * تَفَاضَلُ والمَعْرُوفُ فيهِمْ وَدَائِعُ
ـ [عائشة] ــــــــ [08 - 02 - 2012, 08:40 ص] ـ
هَلْ أنتَ صَارِفُ شَيْبَةٍ إِنْ غَلَّسَتْ * في الوَقْتِ أَوْ عَجِلَتْ عَنِ المِيعَادِ
جَاءَتْ مُقَدِّمَةً أَمَامَ طَوَالِعٍ * هَذِي تُرَاوِحُنِي وتِلْكَ تُغَادِي
وأَخُو الغَبِينَةِ تَاجِرٌ في لِمَّةٍ * يَشْرِي جَديدَ بَياضِهَا بِسَوَادِ
لا تَكْذِبَنَّ فَمَا الصِّبَا بِمُخَلَّفٍ * فِينَا ولا زَمَنُ الصِّبَا بِمُعَادِ
وأرَى الشَّبَابَ علَى غَضارَةِ حُسْنِهِ * وَجَمالِهِ عَدَدًا مِّنَ الأعْدَادِ
ـ [عائشة] ــــــــ [09 - 02 - 2012, 07:11 ص] ـ
ومَا تَحْسُنُ الدُّنْيَا إذَا هِيَ لَمْ تُعَنْ * بآخِرَةٍ حَسْنَاءَ يَبْقَى نَعِيمُها
وما هَذِهِ الأخْلاقُ إلَّا مَوَاهِبٌ * وإلَّا حُظُوظٌ في الرِّجَالِ تُقَسَّمُ
وَلَرُبَّمَا عَثَرَ الْجَوادُ وشَأْوُهُ * مُتَقَدِّمٌ وَنَبَا الْحُسَامُ القاطِعُ
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)