فهرس الكتاب

الصفحة 6865 من 12621

ـ [هَذِه سَبِيْلِي] ــــــــ [13 - 11 - 2011, 10:58 ص] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عن أبي هريرة- رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى:

(أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته

في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم،

وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة).

رواه البخاري ومسلم.

منزلة الحديث

هذا الحديث من أحاديث الرجاء العظيمة التي تحث المسلم على حسن الظن بالله جل وعلا،

والإكثار من ذكره، وبيان قرب الله من عبده إذا تقرب إليه العبد بأنواع الطاعات.

غريب الحديث

ملأ: المَلأ أشراف الناس ورؤَساؤهم ومقَدَّموهم الذين يُرجَع الى قولهم، والمقصود بهم في هذا الحديث الجماعة.

حسن الظن بالله

بدأ الحديث بدعوة العبد إلى أن يحسن الظن بربه في جميع الأحوال، فبَيَّن جل وعلا أنه عند

ظن عبده به، أي أنه يعامله على حسب ظنه به، ويفعل به ما يتوقعه منه من خير أو شر،

فكلما كان العبد حسن الظن بالله، حسن الرجاء فيما عنده، فإن الله لا يخيب أمله

ولا يضيع عمله، فإذا دعا الله عز وجل ظن أن الله سيجيب دعاءه، وإذا أذنب وتاب واستغفر

ظن أن الله سيقبل توبته ويقيل عثرته ويغفر ذنبه، وإذا عمل صالحًا ظن أن الله سيقبل

عمله ويجازيه عليه أحسن الجزاء، كل ذلك من إحسان الظن بالله سبحانه وتعالى،

ومنه قوله - عليه الصلاة والسلام -

(ادعوا الله تعالى وأنتم موقنون بالإجابة)

رواه الترمذي،

وهكذا يظل العبد متعلقا بجميل الظن بربه، وحسن الرجاء فيما عنده، كما قال الأول:

وإني لأدعو الله حتى كأنني أرى بجميل الظن ما الله صانع

وبذلك يكون حسن الظن بالله من مقتضيات التوحيد لأنه مبنيٌ على العلم برحمة الله

وعزته وإحسانه وقدرته وحسن التوكل عليه، فإذا تم العلم بذلك أثمر حسن الظن.

وقد ذم الله في كتابه طائفة من الناس أساءت الظن به سبحانه، وجعل سوء ظنهم من أبرز

علامات نفاقهم وسوء طويتهم، فقال عن المنافقين حين تركوا النبي - صل الله عليه وسلم -

وأصحابه في غزوة أحد:

{وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} (آل عمران 154) ،

وقال عن المنافقين والمشركين:

{الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} الفتح6

والمراد من الحديث

تغليب جانب الرجاء، فإن كل عاقل يسمع بهذه الدعوة من الله تبارك

وتعالى، لا يمكن أن يختار لنفسه ظن إيقاع الوعيد، بل سيختار الظن الحسن وهو ظن

الثواب والعفو والمغفرة وإيقاع الوعد وهذا هو الرجاء، وخصوصًا في حال الضعف

والافتقار كحال المحتضر فإنه أولى من غيره بإحسان الظن بالله جل وعلا ولذلك جاء في

الحديث (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله)

أخرجه مسلم عن جابر رضي الله عنه.

فينبغي للمرء أن يجتهد في القيام بما عليه موقنًا بأن الله يقبله ويغفر له ; لأنه وعد بذلك

وهو لا يخلف الميعاد، فإن ظن أن الله لا يقبله، أو أن التوبة لا تنفعه، فهذا هو اليأس

من رحمة الله وهو من كبائر الذنوب , ومن مات على ذلك وُكِل إلى ظنه، ولذا جاء في

بعض طرق الحديث السابق حديث الباب

(فليظن بي ما شاء) رواهأحمد وغيره بإسناد صحيح.

بين اليأس والغرور

ومما ينبغي أن يُعْلم في هذا الباب أن حسن الظن بالله يعنى حسن العمل، ولا يعني أبدًا

القعود والركون إلى الأماني والاغترار بعفو الله، ولذا فإن على العبد أن يتجنب محذورين في

هذه القضية: المحذور الأول هو اليأس والقنوط من رحمة الله

والمحذور الثاني هو الأمنمن مكر الله

فلا يركن إلى الرجاء وحده وحسن الظن بالله من غير إحسان العمل، فإن هذا

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت