ـ [أنس آغا] ــــــــ [03 - 10 - 2010, 10:54 م] ـ
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على حبينا محمد وىله وصحبه أجمعين. وبعد: فقد وقفت عند قراءتي القاصرة في كتب النحو على شيء من الفروق النحوية , فسارعت إلى تدوين ما قرأت شارحًا لبعض الغوامض , حسبة للغة القرآان الكريم , وقد أصدرت عددًا لا بأس به من هذه المقالات في موقع"أنا البحر"لعلوم اللغة العربية , ثم عنَّ لي أن أدلي بدلوي في هذا الصرح الشامخ"ملتقى أهل اللغة". وهأنذا أثبت ما كتبت هناك , آملًا من إخواني التصويب والتقويم. والحمد لله في البدء والختام.
ـ [أنس آغا] ــــــــ [03 - 10 - 2010, 11:06 م] ـ
فروق نحوية (1)
في قولنا:"مررت بالقوم ثلاثتهم", جعل الحجازيون"ثلاثتهم"منصوبًا على أنه حال. أما بنو تميم فإنهم يجعلونه توكيدًا لـ"القوم", فيجعلونه مجرورًا في هذه الجملة. قيل: إن بينهما فرقًا
1 -فنصب"ثلاثة"على الحال , يجعل المعنى: مررت بالقوم مقيدًا عددهم بأنه ثلاثة. وعلى هذا لو كانت عدتهم أكثر من ذلك أو أقل كان المتحدث كاذبًا.
2 -أما جعله توكيدًا لما قبل فيجعل المعنى كأنه جواب سائل عن أشخاص معينين ثلاثة أو ... فيأتي الجواب: مررت بالقوم ثلاثتهم. ولا مانع , على هذا , من أن يكون معهم واحد أو أكثر , وكأن السائل يهمه هؤلاء دون غيرهم 1.
(1) انظر المساعد على تسهيل الفوئد 2/ 13
ـ [أنس آغا] ــــــــ [04 - 10 - 2010, 10:35 م] ـ
فروق نحوية (2)
في قولنا:"قام القوم جميعًا", و"قام القوم معًا"
فرق الإمام أحمد بن يحيى ثعلب بين الأسلوبين , ورأى أن الأولى لا تدل على اتحاد الزمن , بخلاف الثانية 1. وفيما قاله نظر.
(1) المساعد 1/ 536
ـ [أنس آغا] ــــــــ [06 - 10 - 2010, 05:07 ص] ـ
فروق نحوية (3)
فرق مابين قولك:"ما جاء زيد وعمرو", و"ما جاء زيد ولا عمرو"
الجملة الأولى محتملة لمعنيين , الأول: نفي اجتماعهما في وقت المجيء.
والثاني: نفي مجيء كل منهما على كل حال.
أما الجملة الثانية فهي نص في المعنى الثاني. وقد نبه على هذا الإمام ابن هشام في المغني 1.
وعلى هذا تفهم سر مجيء"لا"في قوله , تعالى: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} إذ المعنى - والله أعلم - لا تجعلنا لا من المغضوب عليهم , ولا من الضالين , ولو لم تأت"لا"لاحتمل المعنى أن يكون: لا تجمع فينا هاتين الصفتين , ولا بأس بإحداهما. وهو معنى غير مراد قطعًا.
ومثله قوله , تعالى: {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا} إذ المراد - والله أعلم - لن ينفعَهم أيٌّ مِن هذين الشيئين: الأموال والأولاد. ولو لم يأت بـ"لا"لاحتمل المعنى أنه: لن تغني عنهم أموالهم وأولادهم معًا , وقد يغني عنهم أحدهما على انفراده. وهو معنى غير مراد قطعًا.
والله - سبحانه وتعالى - أعلم
(1) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 239 , 240 ط محمد علي حمد الله , ومازن المبارك.
ـ [أنس آغا] ــــــــ [18 - 10 - 2010, 10:58 م] ـ
فروق نحوية (4)
قولك:"عندي ظرفُ عسلٍ وكيسُ دراهمَ", و"عندي ظرفٌ عسلًا وكيسٌ دراهمَ"
الجملة الأولى نجد فيها إضافة"ظرف"إلى"عسل", و"كيس"إلى"دراهم", أما الثانية فنجد فيها تنوين"ظرف"و"وكيس"ونصب"عسلًا"و"دراهم"على التمييز.
هذا من حيث اللفظ , أما من حيث المعنى فكل منهما تختلف باختلاف المقام والسياق الذي يقصده المتكلم.
فالجملة الأولى دلالتها احتمالية , فهي محتملة لأن يكون المراد: أن عنده ظرفًا يصلح للعسل وكيسًا يصلح لدراهم , أو أن عنده من العسل ما يملأ الظرف , ومن الدراهم ما يملأ الكيس.
أما الجملة الثانية فهي نص في المعنى الثاني , فدلالتها قطعية. قال الدكتور فاضل السامرائي في مقدمة كتابه القيم"معاني النحو", وهو يتكلم على الدلالة الاحتمالية: وهذا خط واضح في طبيعة دلالة الجملة العربية يبرز للمستقري بصورة جلية. فمن ذلك على سبيل المثال أنك تقول:"اشتريت قدح ماءٍ"بالإضافة , و"اشتريت قدحًا ماءً". فالجملة الأولى تعبير احتمالي , لأنها تحتمل أنك اشتريت ماء مقدار قدح , وتحتمل أنك اشتريت القدح , أي: الإناء. أما الجملة الثانية فدلالتها قطعية , لأنها لا تحتمل إلا أنك اشتريت ماء مقدار قدح اهـ 1.
(1) معاني النحو ط شركة العاتك في القاهرة. وانظر المساعد لابن عقيل 2/ 60
ـ [وليد الفرشوطي] ــــــــ [17 - 11 - 2010, 11:33 م] ـ
استمر
جزاك الله الخير وبارك فيك
ـ [أنس آغا] ــــــــ [19 - 11 - 2010, 01:09 ص] ـ
فروق نحوية (5)
"هند ذهبت هي نفسها", و"هند ذهبت نفسها"
الأولى معناها توكيد ذهاب هند لا غيرها من الإناث , فـ"نفس"توكيد معنوي للضمير المستتر في"ذهبت"العائد على"هند".
أما الثانية فمعناها أنها ماتت. إذ يقال: ذهبت نفس فلان , أي: مات.
أما أن تقصد بالجملة الثانية ما قصدته بالأولى فهو ضعيف , لأن الضمير المستتر لا يؤكد إلا بعد الإتيان بضمير منفصل.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)