فهرس الكتاب

الصفحة 5545 من 12621

وقفة على أطلال الصِّبا

ـ [فيصل المنصور] ــــــــ [04 - 01 - 2009, 04:10 م] ـ

هذي الدِّيار فقِفْ، واستنطِقِ الحجَرا ... واذرِف دموعَكَ في ساحاتِها دِرَرا

يا ليت شعري، وقد قفَّت حمولُهم ... ولم يُنيلوك ممَّا تشتهي وطَرا

هل واصلٌ حبلَ مَن أهوى مودَّته ... أم عائدٌ ليَ من عيشي الذي غبَرا

نظرتُ، فانفضَّ دمعي ما أكتِّمُه ... إن المُحِبَّ معنًّى حيثُما نظرا

كنَّا وكانت لنا الأيامُ ضاحكةً ... تُرخي علينا - ولم نشعر بها - سُتُرا

أيامَ أهتزُّ ريَّانَ المُنى، طربًا ... كالعودِ يهتزُّ في أغصانه نضِرا

أغدو على اللهوِ واللذاتِ مغتبِطًا ... حينًا، وأسحبُ ذيلَ الأنسِ مفتخرا

يا لهفَ نفسي على عهدِ الصِّبا؛ فلقد ... ولَّى، وأعقبَ في قلبي له ذِكَرا

ولَّى، وللدَّهرِ في حالاتِه غِيَرٌ ... مستوفِزاتٌ، ومَن ذا يأمَنُ الغِيَرا

أبو قصي

7/ 1 / 1430 هـ

ـ [لسان الحال] ــــــــ [04 - 01 - 2009, 08:40 م] ـ

ومن ذا يأمن الغيرا؟

لا فض فوك.

ـ [أبو طعيمة] ــــــــ [05 - 01 - 2009, 08:30 م] ـ

جزاك الله خيرا أبا قصي على هذه القصيدة الطيبة والطيّبِ ناظمُها ...

وأرجو منكم أخي الكريم توضيح معنى مستوفزات ...

ـ [علي الحمداني] ــــــــ [07 - 01 - 2009, 03:59 ص] ـ

لا فض فوك يا أبا قصي. شعر متين وجزل.

ـ [فيصل المنصور] ــــــــ [09 - 01 - 2009, 12:35 م] ـ

إخوتي الأفاضل / لسان الحال، أبا طعيمة، عليًّا الحمداني

أشكرُ لكم خالص الشكرِ.

أخي الحبيب الشاعر / أبا طعيمة

(مستوفزات) معناها: (متهيئات للوثبِ) . وأصل (الاستيفاز) أن يستقلّ الرجل على رجليه، ولمّا يستو قائمًا، فِعْلَ مَن يريد الوثبَ. أو أن يرفع أليتيه، ويضع ركبتيهِ، فِعْلَ المستعجلِ. فأصل هذا المعنى تصويريٌّ، لا عقليٌّ. فلذلك يجوز أن يكون حقيقةً. ويجوز أن يرادَ لازمُه؛ فيكون كنايةً عن (التهيؤ للوثب) ، وكنايةً عن (العجلة) . ومنه قولُهم: (اطمأنَّ، ولا تكن مستوفِزًا) .

ـ [أبو طعيمة] ــــــــ [12 - 01 - 2009, 01:56 م] ـ

بوركت يا أبا قصي من أخ ناصح وطالب علم أديب ...

لقد زدتني علما وما كنتُ أعرفها قبلا حتى استعملتَها في نظمك أخي الحبيب ..

ـ [المعقل العراقي] ــــــــ [13 - 01 - 2009, 12:53 م] ـ

جعلنا الله تعالى وإياك من الموفقين في الدارين

وشكرا لقريحتكم الطيبة.

وَبِبِئْرِ بَدْرٍ إذْ يَرُدّ وُجُوهَهُمْ ... جِبْرِيلُ تَحْتَ لِوَائِنَا وَمُحَمّدُ

ـ [عائشة] ــــــــ [24 - 05 - 2009, 09:43 ص] ـ

بارك اللهُ فيكَ -أيُّها الأُستاذ الكريم-.

هل تأذن لي بهذه الأسئلةِ:

1 -ما معنَى: (قفَّت حمولُهم) ؟

2 -ما إعراب (ما) في قولكَ: (فانفضَّ دمعي ما أكتِّمُه) ؟

3 -قولك: (أيامَ أهتزُّ ريَّانَ المُنى، طربًا) : أهي (طَرَبًا) أم (طَرِبًا) ؟

4 -في قولكَ: (وأعقبَ في قلبي له ذِكَرا) : هل (ذِكَر) جَمع؟ وإذا كانَتْ جَمعًا؛ فما مُفرَدُها؟

شَكَرَ اللهُ لكَ.

ـ [فيصل المنصور] ــــــــ [25 - 05 - 2009, 12:44 ص] ـ

أختنا المباركة / عائشة

بل يسرُّني ما أوردتِّ من أسئلةٍ. وهذا جوابُها:

1 - (قفَّت حمُولُهم) معناها: أدبرت ركائبُهم بما عليها من المتاع؛ قال الأعشى:

يومَ قفَّت حمولُهم، فتولَّوا ... قطّعوا معهدَ الخليط، فشاقوا

2 - (ما) نافيةٌ. والجملةُ في محلِّ نصبٍ حالٌ من (دمعي) . ونظيرُها من الشِّعرِ قولُ كعب بن زهير رضي الله عنه:

حتى وضعتُ يميني ما أنازعُها ... في كفِّ ذي نقماتٍ قِيلُه القِيلُ

3 -اختلفَتِ الرُّواة في هذا؛ فبعضهم رواها بفتح الراء على أن تكون مفعولًا لأجله، وبعضهم رواها بالكسر على الحاليَّة. ولو سُئِل الشاعرُ: أيَّهما تختارُ؟ لقال: هما سواءٌ. ويُذكرني هذا ما رويَ من أنَّ ذا الرمة أنشد رجلًا:

... وظاهرْ لها من يابسِ الشَّختِ ... ...

فقال له: أنت أنشدتَّني من قبلُ: (من بائسِ الشَّختِ) ، فقال له: إن اليُبس من البؤسِ.

4 - (ذِكَر) جمع (ذِكْرَى) . وأظنُّها لم ترِد في المعاجمِ؛ ولكنَّها صحيحةٌ سماعًا، وقياسًا.

أما السماعُ، فمنه الشاهدُ النحويُّ لذي الرمة:

أبت ذِكَرٌ عوَّدنَ أحشاءَ قلبه ... خفوقًا، ورفضاتُ الهوَى في المفاصلِ

وقد أخذه من قولِ زهير:

أبت ذِكَرٌ من حبِّ ليلى تعودُني ... عِيادَ أخي الحُمَّى إذا قلتُ: أقصرا

وأمَّا القياسُ، فذلك أنَّ (فِعلَى) يجمعُ إذا كان اسمًا على (فِعَل) كما يُجمَع (فُعلى) كـ (أُخرَى) على (فُعَل) . والمرادُ بالقياسِ أنه إذا لم يبلغك في الكلمة التي هذا حدُّها سَماعٌ عن العربِ في جمعِها جمعَ تكسيرٍ خصوصًا، فإنَّ لك أن تشتقَّ لها جمعًا على القياسِ المتقدِّم. فأما إذا بلغَك لها جمعٌ، فلا أرى جوازَ قياسِه.

وقد جمعَت العربُ أيضًا (ذِكَرًا) ؛ فقالوا: (ذِكَرات) . ولم أجِد هذا أيضًا في ما بينَ يديَّ من المعاجمِ. ويحضرني شاهدًا له قول امرئ القيس:

أعنِّي على التَّهمامِ، والذِّكَراتِ ... يبتْنَ على ذي الهَمِّ معتكراتِ

فـ (ذِكَرات) جمعُ جمعٍ.

أما جمعُ (ذِكرى) جمع مؤنثٍ سالمًا (ذكريات) ، فهو محدَثٌ في ما أعلمُ بعدَ عصور الاحتجاج. وهو على ذلك جائِزٌ قياسًا.

ولكِ الشكرُ الجزيلُ.

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت