فهرس الكتاب

الصفحة 4970 من 12621

ـ [صالح الجسار] ــــــــ [08 - 05 - 2011, 11:20 م] ـ

هذه مقالةٌ كتبَها أخوكم الضعيفُ طالبًا وراجيًا منكم إبداء ملاحظاتكم-أساتيذنا الكرام- النحْويةَ واللغويةَ والنقديةَ وغيرَها, فإبرازُ العيوبِ أحبُّ إليَّ من إطرائي, ورحم اللهُ امرأً أهدى إليَّ عيوبي, فإلى المقالةِ:

بَائِسُون

[عُمَّالُ النَّظَافَةِ]

إنَّ هذه الحياةَ الدنيا مليئةٌ بالعجائبِ والغرائبِ لمن تَدَبَّرها بعينِ مُبصرٍ وعَقْلِ خبيرٍ, عشراتُ المشاهدِ بل المئاتُ تمرُّ علينا ولا نُولِيها الاهتمامَ, أو نقفُ عندَها وقفةً قصيرةً كما يقفُ أحدُنا عندَ حادثٍ مروريٍّ للتَطَفُّلِ فقط!!

لو فكَّرَ أحدُنا بما يشاهدُه في يومِهِ من المشاهدِ الحزينةِ ثم تناولَ قلمَهُ للكتابةِ عمَّا رآهُ فقد يكتبُ قلمُهُ كلمتيْنِ ثم يقفُ عاجزًا بعدما سكبَ مِدَادَهُ كلَّهُ على تلكَ الكلمتين: رأيتُ البائسينَ!!

فالنفسُ -الرحيمةُ- عندما تمرُّ بمشاهدَ حزينةٍ تبكي بُكاءَ الثَّكْلَى التي فَقَدَتْ وحِيدَها فكأنَّ قلبَها قد فَقَدَ مكانَه!!

مشهدٌ يتكررُ بين الفينةِ والأخرى, قد رآه الكثيرُ مراتٍ عديدةً, فلم يُحرِّكْ فيهم ساكنًا ولم يَهُزَّ طَرَفًا, فعَجَبًا لنفوسٍ تظنُّ أنَّها حيَّةٌ تتأثرُ وإنما هي ميتةٌ لا تَشْعُرُ!!

ذاك المشهدُ الذي كلما شاهدتُه لم أستطعِ التصدي للدموعِ التي أتتْ مسرعةً لاستنجادِ المشهدِ بها عندما لم يجد أحدًا يعطفُ عليه!!

ذاك المشهدُ الذي كلُّ لحظةٍ من لحظاتِهِ أقفُ عندَها متأملًا ومتألمًا, فيا للهِ كم في هذا الكونِ من بائسٍ وحزينٍ؟!!

سيَّارةٌ تَقِلُّ مجموعةً من عُمَّالِ النظافةِ في الصباحِ الباكرِ, والسماءُ مُلَبَّدَةٌ بالغُيُومِ, والهواءُ الباردُ يصطدِمُ بوجوهِهم, وكل واحد منهم قد جلسَ بجانبِ صديقِه والتصقَ بهِ, وثنى رُكْبَتَيْهِ إلى بطنِهِ وشبَّكَ بين أصابعِهِ من حَوْلِ رُكْبَتَيْهِ وهُوَ يرتعشُ من شدَّةِ ما يجدُ من البردِ, هذا هو ديدَنُهم كلُّ صباحٍ.

كنتُ أقفُ خلفَهم بسيارتي عندَما كُنَّا واقفينَ عندَ إشارةِ المرورِ استعدادًا للانطلاقِ, فأرسلتُ فِكري في هذا المشهدِ البائسِ, وتَفَحَّصْتُ وجوهَهم فكأنَّها تَسْتَعْدِي الأحزانَ والأشجانَ التي غيَّرتْ ملامحَها وقتلتْ سعادتَها, فتقولُ: خُذْ بحقِّي منها فلَقَدْ طردتِ الدموعَ من مساكنِها والأنَّاتِ من أوطانِها, فصارتِ الدمعةُ والأنَّةُ بلا مسكنٍ ولا وطنٍ, والمساكنُ والأوطانُ إنْ هُجِرَتْ خَرِبَتْ.

كنتُ أتساءلُ: ولِمَ أتوا إلى حيثُ البؤسِ والشَّقاءِ؟!! فإذا نَظَرَاتُهُمْ تُجيبُني قائلةً: قد فارقْنَا ديارَنا وأهلَنا لنبحثَ عمَّا يَسُدُّ جوعَنا وجوعَهم فإذا بِنَا نشبعُ شقاءً وبُؤسًا حتى أُصبنا بالتُّخَمَةِ, فلا هناك أحدٌ يعاني مثلَ الذي نُعانِيه, ولكن يُعزِّينَا قولَ القائلِ:

صَبَرْتُ عَلَى بَعْضِ الأذَى خَوْفَ كُلِّهِوألْزَمْتُ نَفْسِي صَبْرَهَا فاسْتَقَرَّتِ

وجَرَّعْتُهَا المَكْرُوهَ حتى تَدَرَّبَتْولو جُرِّعَتُهُ جُمْلَةً لاشْمَأَزَّتِ

وفجأةً انطلقتْ سيَّارتُهم بعدما سُمِحَ لَنَا بالانطلاقِ, ووقفتُ هُنَيْهَةً ثم انطلقتُ ولساني يلهجُ بالدُّعَاءِ: (اللَّهُمَّ أسْعِدْ كُلَّ بائسٍ ومسكينٍ) .

وكتبها:

صالح الجسار, ظهيرة يوم الجمعة 3/ 6/ 1432هـ

ـ [عائشة] ــــــــ [09 - 05 - 2011, 07:14 ص] ـ

بارك الله فيك.

تَقِلُّ

الصواب: تُقِلُّ.

ولم يَهُزَّ طَرَفًا

ما المقصودُ بها؟

كلُّ صباحٍ

الصواب: كُلَّ صباحٍ.

حيثُ البؤسِ والشَّقاءِ؟

الصواب: حيثُ البؤسُ والشَّقاءُ؛ ذلك أنَّ (حَيْثُ) تلزم الإضافةَ إلَى الجُمَلِ؛ ولذا: يكونُ الاسمُ الَّذي بعدَها مرفوعًا، لا مجرورًا بالإضافةِ. وإضافتُها إلى المُفرَدِ نادرةٌ؛ كقولِهِ:

* ببِيضِ المواضي حَيْثُ لَيِّ العمائمِ *

ولا يُقاسُ عليه، خلافًا للكسائيِّ.

انظُر: «مُغني اللَّبيب» ، و «أوضح المسالك» -لابن هشامٍ-.

ولو جُرِّعَتُهُ جُمْلَةً لاشْمَأَزَّتِ

الصَّواب: جُرِّعَتْهُ (ولعلَّهُ خطأٌ طباعيٌّ) .

والله أعلمُ.

ـ [صالح الجسار] ــــــــ [12 - 05 - 2011, 12:20 م] ـ

بارك الله فيك.

الصواب: تُقِلُّ.

ما المقصودُ بها؟

المقصود: أن المشهدَ لم يهزَّ لهم طرفًا, لأن الإنسان إذا تأثر تحرك ولو قليلًا.

الصواب: كُلَّ صباحٍ.

الصواب: حيثُ البؤسُ والشَّقاءُ؛ ذلك أنَّ (حَيْثُ) تلزم الإضافةَ إلَى الجُمَلِ؛ ولذا: يكونُ الاسمُ الَّذي بعدَها مرفوعًا، لا مجرورًا بالإضافةِ. وإضافتُها إلى المُفرَدِ نادرةٌ؛ كقولِهِ:

* ببِيضِ المواضي حَيْثُ لَيِّ العمائمِ *

ولا يُقاسُ عليه، خلافًا للكسائيِّ.

انظُر: «مُغني اللَّبيب» ، و «أوضح المسالك» -لابن هشامٍ-.

الصَّواب: جُرِّعَتْهُ (ولعلَّهُ خطأٌ طباعيٌّ) .

والله أعلمُ.

شكرَ اللهُ لكِ أختي الكريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت