فهرس الكتاب

الصفحة 3817 من 12621

المقالة الثالثة من: إيقاظ الوسنان من زلاّت اللسان(الشاطر)

ـ [محمد تبركان] ــــــــ [17 - 05 - 2012, 01:02 م] ـ

الشّاطر: جاء في مقامات الزّمخشري (ص37 المقامة الرّابعة/الارْعِواء) : (يا أبا القاسم شَهوَتُكَ يَقْظَى فأَنِمْها. وشَبابُكَ فُرْصةٌ فاغتَنِمْها. قبلَ أن تقولَ قد شابَ القَذالْ. وسكتَ العُذّالْ. اُكفُفْ قليلًا مِنْ غَرْبِ شَطارَتِكْ. واِنْتَهِ عنْ بعضِ شَرارَتِكَ) .

وقال ابنُ الأثير في المثل السّائر (1/ 188) تعليقا على قول أبي نوّاس:

ومُلِحَّةٍ بالعَذلِ تَحسَبُ أنّني * بالجهلِ أتركُ صُحبةَ الشُّطّارِ

(وقد استعمل لفظة الشّاطِر، والشّاطِرَة، والشُّطّار كثيرا، وهي من الألفاظ [الّتي] ابتذلَها العامّةُ حتّى سَئِمت من اِبتِذالِها)

يعني أنّهم أنزلوها غير منزلتها، واستعملوها في غير دلالتها الّتي وَضَعَتها لها العربُ، قال في اللّسان (4/ 408 شطر) : (وشَطَرَ عن أهلِهِ ... أَعياهُمْ خُبْثًا، والشّاطِرُ مأخوذٌ منه، وأُراه مُولّدًا. وقد شَطَرَ شُطورًا، وشَطارَةً وهو الّذي أَعيا أهلَه ومُؤَدِّبَه خُبثًا ... قال أبو إسحاق: قولُ النّاس: فلانٌ شاطِرٌ معناه: أنّه أخَذَ في نحوٍ غير الاستواءِ؛ ولذلك قيل له: شاطرٌ؛ لأنّه تباعَدَ عن الاستواءِ) .

وفي الصِّحاح (2/ 599) ،ومعجم المقاييس (ص525) ،والعين (6/ 234) ، والمغرب (1/ 267) أنّ الشّاطِرَ هو الّذي أَعْيا أهلَهُ خُبثًا، ووردَ نحوه في القاموس المحيط (1/ 533) ،وتاج العروس (3/ 299) ،وفي مفردات الرّاغب (ص261 شطر/تح: كيلاني) : (والشّاطر أيضا لمَن يتباعدُ عن الحقِّ) .

قال أصحاب الفضيلة في المعجم الوسيط (ص482) : (الشّاطِرُ: الخبيثُ الفاجرُ ...) ،وفي تصحيح القاموس المحيط (ص12) : (الشّاطرُ هو الماكِرُ الخبيثُ الفاتِكُ) .

وقد خطّأ هذا الاستعمالَ المولَّدَ الّذي دَرَجَ عليه العامّةُ قديما، وحديثا العدنانيُّ في معجم الأخطاء الشّائعة (ص130 - 131) قال: (ماهِرٌ لا شاطِرٌ: ويقولون هذا شابٌّ شاطِرٌ، والصّوابُ: هذا شابٌّ ماهِرٌ أو بارعٌ أو حاذقٌ ...) .

استطراد: للصُّوفيّين اصطلاحٌ خاصٌّ يتداولونه، ففي تفسير القرطبي (2/ 159) : (وسُئِلَ بعضُهم عن الشّاطرِ؛ فقال: هو مَن أخذَ في البُعدِ عمّا نهى الله عنه) .وجاء في طبقات الصّوفيّة (1/ 149) : (وسُئِلَ رُوَيْم عن الشّاطر؛ فقال: مَن شَطَرَتْ نفسُه عن الباطلِ) ،وفي المعجم الوسيط (ص482) : (... وعند الصّوفية: السّابقُ المسرِعُ إلى اللهِ) .

قال العلاّمة بكر بن عبد الله أبو زيد في معجم المناهي اللّفظيّة (ص314) :(الشّاطِرُ: هو بمعنى قاطع الطّريق، وبمعنى الخبيث الفاجر. وإطلاقُ المدرِّسين له على المُتفَوِّق في الدّرس خطأٌ؛ فليُتنبَّه.

نعم:"الشّاطِرُ"في اصطلاح الصّوفيّة هو:"السّابقُ المُسْرِعُ إلى الله"،فانظر كيف سرى هذا الاصطلاح الصّوفي إلى تلقينه للطلاّب).

ولمزيد بيان ينظر:

1 -العين (1/ 118) .

2 -المصباح المنير (ص188 شطر) .

3 -النّهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 65) .

4 -تهذيب الأسماء واللّغات (3/ 92) .

5 -غريب الحديث للهروي (2/ 567) .

6 -غريب الحديث لابن قتيبة (2/ 239) .

7 -أساس البلاغة (ص235) .

8 -لسان العرب (8/ 77) .

9 -مختار الصّحاح (ص337 ش ط ر) .

10 -فتح الباري (6/ 613) .

11 -مفردات الرّاغب (ص260 - 261 كتاب الشّين/شطر) .

يتبع / وكتب: محمد تبركان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت