ـ [أنس آغا] ــــــــ [14 - 04 - 2010, 12:21 ص] ـ
1 -في قوله , تعالى:"ثلاثة قروء". فالمعروف أن الثلاثة إلى العشرة إنما تُضاف إلى جموع القلة ـ وهي: أَفْعِلَة , أَفْعُل , أفْعَال , فِعْلَة - وهي في الآية مضافة إلى جمع الكثرة قروء. فكيف ذلك؟ والجواب عن ذلك من وجوه , هي: أ- التوسع في استخدام جمع الكثرة مكان جمع القلة , لاشتراكهما في الجمعية. ثم إن قروء أخفُّ مِن أقراء في اللفظ. فأُوثِرَ في الآية الأخفُّ , معَ أمْنِ اللبس. بـ - أنه لما جمع المطلقاتِ جمع القروءَ , لأن كل مطلقة تتربص ثلاثة أقراء. فصارت كثيرةً بهذا المعنى. جـ - أن التقدير: ثلاثةً من القروء؛ أي: ثلاثةَ أقراءٍ من القروء. وهو مذهب المبرِّد. د- أنّ مفرد"قروء"هو: قَرء , بفتح القاف. وقَرء لا يطَّرد جمعُه على أقراء. لذلك عُدِل عنه إلى قُروء. ولعلك ترى معي أن أوَّلَ هذه الأقوال أَولاها بالقبول. والله أعلم.
2 -في قوله , تعالى:"تسعةُ رهْطٍ". فقد ذكرنا أن الثلاثة إلى العشرة إنما تضاف إلى الجمع , وههنا قد أضيفت إلى المفرد في الظاهر. والجواب: أنّ"رهط", وإنْ كان مفردًا في اللفظ , جمعٌ في المعنى , لأنّه اسم جمع. ولا فرق بين أن يكون جمعًا في المعنى أو اللفظ.
3 -في قوله , تعالى:"وقطّعناهم اثنتي عشْرةَ أسباطًا أُممًا". وفيه إشكالان: الأول: تأنيث العدد مع أن المعدود في الظاهر مذكر. والثاني: أن معدود أحد عشر وما فوقه يكون مفردًا. فكيف كان هنا جمعًا؟ والجواب عن الإشكالين معًا: أن"أسباطًا"ليس هو تمييزًا للعدد , بل التميزُ محذوف تقديره: فرقة. وعلى هذا فالتمييز مفرد مؤنث , وأسباطًا صفة لفرقة. ولا إشكال حينئذ. وقد ذهب الإمام الفارسي - رحمه الله - إلى أن"أسباطًا"بدل من"اثنتي عشرة"؛ أي: وقطعناهم أممًا.
4 -في قوله , تعالى:"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها". فالعشرة إذا كانت مفردة تخالف معدودها , وفي الآية قد وافقته , لأن"أمثالها"جمع"مِثْل", وهو مذكّر. فالأصل أن يقال: عشَرَةُ أمثالها. وفيه جوابان ذكرهما أبو علي الفارسي: الأول: أن أمثال هنا بمعنى الحسنات , بدليل ما قبلها , وهو: من جاء بالحسنة. فالتقدير على هذا: فله عشر حسنات أمثالها. والثاني: نسلِّم أن أمثال مذكر , غير أنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه , وهو الضمير هنا. وهذا شائع في العربية. كما في قوله , تعالى:"إن رحمة الله قريب من المحسنين". فرحمة مؤنث والخبر"قريب"مذكر. وذلك لأن رحمة أضيف إلى لفظ الجلالة , فاكتسب التذكير منه. وكما في قوله , تعالى:"تلتقطه بعض السيارة". فأتى بعلامة تأنيث الفاعل , لأنه أضيف إلى مؤنث"السيارة".
5 -في قوله , تعالى:"ولبثوا في كهفهم ثلاثَ مئةٍ سنينَ". فتأنيث ما وراء العشرة مفرد , وهو هنا جمع. والجواب: أن"سنين"ليس تمييزًا لمائة , لأن المئة تضاف إلى التمييز , وهي ههنا منونة غير مضافة. فإن قلت: لم قال: سنين , ولم يقل: سنة؟ فالجواب ما قاله البغوي في تفسيره: لما نزل قوله , تعالى:"ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة"قالوا: أيامًا أو شهورًا أو سنين؟ فنزلت: سنين اهـ يريد أن الجواب جاء على وفق السؤال.
والله - عز وجل- أعلم
ـ [عائشة] ــــــــ [14 - 04 - 2010, 07:19 ص] ـ
جزاكَ الله خيرًا.
وكما في قوله , تعالى:"تلتقطه بعض السيارة". فأتى بعلامة تأنيث الفاعل , لأنه أضيف إلى مؤنث"السيارة".
هذه قراءةُ الحسن البَصْريّ، وهي مِنَ القراءات الشاذَّةِ. والمُتواترةُ: (( يَلْتَقِطْهُ ) )-بالتَّذكيرِ-.
في قوله , تعالى:"ولبثوا في كهفهم ثلاثَ مئةٍ سنينَ". فتأنيث ما وراء العشرة مفرد , وهو هنا جمع. والجواب: أن"سنين"ليس تمييزًا لمائة , لأن المئة تضاف إلى التمييز , وهي ههنا منونة غير مضافة.
وقرأَ الأخَوانِ"حمزةُ والكسائيُّ": (( ثلاثَ مِئةِ سِنينَ ) )بإضافةِ (مئة) إلَى (سنين) ؛ إيقاعًا للجَمْعِ موقِعَ المُفْرَدِ -كما ذَكَرَ العُلماءُ-؛ نحو قولِهِ تعالَى: (( بالأخْسَرِينَ أعمالًا ) ).
والله تعالَى أعلمُ.
ـ [أنس آغا] ــــــــ [14 - 04 - 2010, 02:14 م] ـ
جزيت خيرًا - أختنا الكريمة - على هذه التوضيحات المهمة.