ـ [ارتشاف] ــــــــ [01 - 12 - 2010, 11:14 م] ـ
مثال:
سأضع هذا الشيء بعين الاعتبار ..
ـ [أبو الأزهر] ــــــــ [02 - 12 - 2010, 11:42 م] ـ
مثال:
سأضع هذا الشيء بعين الاعتبار ..
أخي الكريم هذا الحرف من النظم هو من ابتكار المعاصرين في أغلب الظنِّ, وهم يعنون حينما يقولون: (سآخذ هذا الشيء بعين الاعتبار) أو (سأضعه بعين الاعتبار) أيْ سأنظر إليه نَظْرةً جِدِّيةً مُعْتَبَرَةً فيها الإجْلال والاحْترام للشيء ما فيها, بخلاف من ينظر بعين الازدراء والاحْتقار والتهوين, ولا يرفع للأمر رأْسًا إطلاقًا؛ فتأمَّل!
وقد ورد استخدام التركيب نفسه عند الأوائل, ولكنها على معناه الأصلي في كلمة الاعتبار؛ ففي نهج البلاغة: (( وَإِنَّمَا يَنْظُرُ اَلْمُؤْمِنُ إِلَى اَلدُّنْيَا بِعَيْنِ اَلاِعْتِبَارِ وَيَقْتَاتُ مِنْهَا بِبَطْنِ اَلاِضْطِرَارِ وَيَسْمَعُ فِيهَا بِأُذُنِ اَلْمَقْتِ ) )
أي أن المؤمن ينظر إلى الدينا نظرةً تستلهم العِظَة والعبرة منها, وفي هذا المعنى قوله تعالى: (( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) )أي خذوا العبرة والعِظَة بقياس حالكم بحال من سلف من الأمم المُعذَّبة, فإن أحسنتم سلمتم من عقوبةٍ مثل عقوبتهم, وإن أَسَأْتم فلا تلومون إلا أنفسكم إذ لم تأخذوا العبرة.
وننتظر من أهل العربية في المنتدى أن ينظروا للسؤال والجواب عنه (بعين الاعتبار) !
هذا والله أعلم.
ـ [محمد بن إبراهيم] ــــــــ [03 - 12 - 2010, 01:41 ص] ـ
اعتبرنا واتعظنا، فجزاك الله خيرًا يا أبا الأزهر، لكن ألا ترى أنك استخدمتَ هذا المعنى الحادثَ العصريَّ نفسَه حين أردتَّ التفسيرَ له، فقلتَ: (نَظْرةً جِدِّيةً مُعْتَبَرَةً فيها الإجْلال) !
ـ [أبو الأزهر] ــــــــ [03 - 12 - 2010, 05:57 ص] ـ
اعتبرنا واتعظنا، فجزاك الله خيرًا يا أبا الأزهر، لكن ألا ترى أنك استخدمتَ هذا المعنى الحادثَ العصريَّ نفسَه حين أردتَّ التفسيرَ له، فقلتَ: (نَظْرةً جِدِّيةً مُعْتَبَرَةً فيها الإجْلال) !
وجزاكم الله كل خير أستاذنا الأديب ..
نعم استخدمتها من باب التوضيح إذ هي في التعريف جاءت على صيغة مفردة قد تُفْهم بسهولة, ولم أقصد إلى صنع تعريف على قوانينهم بحيث يخلو من الدور وما أشبهه!
المقصود: هل أصبت من جهة, واتضح المقصود من جهة أخرى؟
وبوركتم ..
ـ [عائشة] ــــــــ [03 - 12 - 2010, 08:28 ص] ـ
بارك اللَّهُ فيكم.
وهذا رابطٌ مفيدٌ، فيه حديثٌ عن الفعل (اعتبر) :
ـ [أبو الأزهر] ــــــــ [03 - 12 - 2010, 07:27 م] ـ
وقد ورد استخدام التركيب نفسه عند الأوائل, ولكنها على معناه الأصلي في كلمة الاعتبار؛ ففي نهج البلاغة: (( وَإِنَّمَا يَنْظُرُ اَلْمُؤْمِنُ إِلَى اَلدُّنْيَا بِعَيْنِ اَلاِعْتِبَارِ وَيَقْتَاتُ مِنْهَا بِبَطْنِ اَلاِضْطِرَارِ وَيَسْمَعُ فِيهَا بِأُذُنِ اَلْمَقْتِ ) )
أي أن المؤمن ينظر إلى الدينا نظرةً تستلهم العِظَة والعبرة منها,
للفائدة: قد يكون معنى الاعتبار هنا أيضا هو الاختبار؛ فالمؤمن ينظر إلى الدين بعين الامْتحان والتَّفَحُّص, ولا يغتر بأول طالع إذ أول طالع فجر كذوب, فإن استيقن السلامة في ما يظهر له من الدنيا أقدم وإلا أحجم, وإن أقدم فرأى أمارات الفتنة والشر رجع القهقرى بسرعة؛ فهو في كل شأنه يختبر هذه الدينا المزَيَّنة الفتَّانة.
شكر الله لكم ..
ـ [محمد بن إبراهيم] ــــــــ [06 - 12 - 2010, 07:45 ص] ـ
وجزاكم الله كل خير أستاذنا الأديب
وجزاكم الله مثلَه.
أما الأديب، فَلَسْتُ إياه، وفقنا الله وإياكم.
ولم أقصد إلى صنع تعريف على قوانينهم بحيث يخلو من الدور وما أشبهه!
لم أقصد حدًّا ولا رسمًا، إنما أردتُّ التنبيهَ على لفظ (معتبرة) من حيثُ اللغةُ لا غير.
قد يكون معنى الاعتبار هنا أيضا هو الاختبار
نعم هذا يحتمله العقل، لكن اللغة لا تثبتُ بهذا كما لا يخفى عليكم-إن شاء الله-.
بارك الله فيك، وزادك فضلا.
ـ [أبو الأزهر] ــــــــ [06 - 12 - 2010, 11:37 ص] ـ
نعم هذا يحتمله العقل، لكن اللغة لا تثبتُ بهذا كما لا يخفى عليكم-إن شاء الله-.
بارك الله فيك، وزادك فضلا.
اللهم آمين, ولك بِمثله ..
أستاذنا الفاضل الاعتبار بمعنى الاختبار ثابت لغةً, وعلى هذا بنيتُ لا على العقل -كما فهمتم-, ومنه مصطلح (الاعْتبار) في علوم الحديث الذي يأتي بمعنى الاختبار لطرق الحديث بعد تتبعها وحصرها, وذلك بالمقابلة والمقارنة بينها, وقد يأتي عندهم لمعانٍ أخرَ.
وإليك أستاذي المكرم هذه المنازعة التي تفضل بها الأستاذ منصور مهران -وفقه الله-, وهي في الحديث القيِّم الذي وضعت رابطه هنا الأستاذة عائشة -وفقها الله-.
فعل الاعتبار يأتي لازما ويأتي متعديا إلى مفعول واحد؛
فأما (اعتبر) اللازم فيكون بمعنى: اتعظ، ومنه قوله تعالى: (فاعتبروا يا أولي الأبصار) ،
وبمعنى: اعتدَّ، ومنه قولنا: اعتبر فلان بقول سيبويه، إذا اعتدّ به.
وبمعنى: تعجّب، ومنه قولك: اعتبرت بما رأيته من صنع فلان، إذا تعجبت منه.
وأما المتعدي فيكون بمعنى: الاختبار والامتحان، وقد نص عليه صاحب المصباح، واستعمله كثيرٌ من علماء العربية في كلامهم.
ويكون بمعنى: التقدير والتتبع، كقولك: اعتبر التاجر بضاعته، إذا قدّرها بالقيمة، وقدرت المال فوجدته ألفًا،
ومنه قول الشافعي:
وذات الفتى، واللهِ، بالعلمِ والتُّقى
إذا لم يكونا لا اعتبار لذاته
(ديوانه ص 55، طبعة دار البشائر)
وقولنا: اعتبرت القصيدة، أي: تأملتها وتفكَّرْت معانيَها.
ونأتي للمتعدي إلى مفعولين من نحو قولهم: إذا فعلت كذا اعتبرك الناسُ ناجحا في حياتك.
فهذا تعبير مُوَلَّد ليس من العربية في شيء.
وقد جرى على لسان صفي الدين الحلي قوله:
إِقرَأ كِتابَكَ وَاعْتَبِرْهُ قَريبًا ... فَكَفى بِنَفسِكَ لي عَليكَ حَسيبا
فعداه إلى مفعولين، وعلى ذلك فهذا الأسلوب ليس وليد اليوم بل ظهر في زمن بعيد.
وعليه فيمكننا أن نقول:
اعتبرتُ أحوالَ الدنيا, ونظرتُ إلى أحوال الدنيا بعين الاعتبار؛ أي الاختبار.
دمتَ في طيب عيش أيها الفاضل ..
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)