فهرس الكتاب

الصفحة 4815 من 12621

القصيدة الخالدة(( أراك عصي الدمع ))للأمير الشاعر أبي فراس!

ـ [ابن المهلهل] ــــــــ [07 - 01 - 2012, 08:30 م] ـ

هذه القصيدة من غرر قصائد أبي فراس، أفردتُها - هنا - من (اللوامع من ديوان أبي فراس) الذي سأنزله تباعًا على الملتقى إن شاء الله. . .

وقد عارضت هذه القصيدة على ديوان أبي فراس الذي طبعه (سامي الدهان) ، وهي طبعة فريدة نادرة!

قال أبو فراس - وهي عين عيون قصائده، وأفضل مقوله وأسماه وأجوده، وقد قالها حين بلغه أن الروم قالوا: ما أسرنا أحدًا لم نسلب سلاحه غير أبي فراس - (ص209) :

أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُكَ الصَّبرُ ** أما للهوى نهيٌّ عليكَ ولا أَمْرُ؟

بَلَى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعةٌ ** ولكنَّ مثلي لا يذاعُ لهُ سِرُّ!

إذا الليلُ أَضْوَاني بسطتُ يدَ الهوى ** وأذللتُ دمعًا منْ خَلائِقِهُ الكِبرُ

تَكادُ تُضِيءُ النّارُ بينَ جَوَانِحِي ** إذا هيَ أذْكَتْهَا الصَّبَابَةُ والفِكْرُ

مُعَلِّلَتي بالوصْلِ والموتُ دونَهُ ** إذا مِتّ ظَمْآنًا فَلا نَزَل القَطْرُ!

حفظتُ وضيعتِ المودةَ بيننا ** وأحسنَ منْ بعضِ الوفاءِ لكِ العذرُ

وما هذهِ الأيامُ إلا صحائفٌ ** لأحرُفها من كفِّ كاتِبِهَا بَشْرُ

بنَفسي مِنَ الغَادِينَ في الحَيِّ غَادَةً ** هوايَ لها ذنبٌ، وبَهْجَتُها عُذرُ

تَرُوغُ إلى الوَاشِينَ فيّ وإنّ لي ** لأُذْنًا بهَا عَنْ كُلّ وَاشِيَةٍ وَقرُ

بدوتُ وأهلي حاضرونَ لأنني ** أرى أنَّ دارًا لستِ من أهلها قَفْرُ

وَحَارَبْتُ قَوْمي في هَوَاكِ، وإنّهُمْ ** وإيايَ - لولا حبُّكِ - الماءُ والخمرُ

فإنْ كانَ ما قالَ الوشاةُ ولمْ يكنْ ** فَقَد يَهدِمُ الإيمانُ مَا شَيّدَ الكُفرُ

وَفيتُ وفي بعضِ الوفاءِ مذلةٌ ** لآنسةٍ في الحيِّ شيمَتُها الغَدرُ

وَقُورٌ وَرَيْعَانُ الصِّبَا يَسْتَفِزّها ** فتأرنُ أحيانًا كما يأْرَنُ المُهْرُ

تسائلني: منْ أنتَ؟ وهي عليمةٌ ** وَهَلْ بِفَتىً مِثْلي عَلى حَالِهِ نُكرُ؟

فقلتُ كما شاءتْ وشاءَ لها الهوى: ** قَتِيلُكِ! قالَتْ: أيّهُمْ؟ فهُمُ كُثرُ

فقلتُ لها: لو شئتِ لمْ تتعنتي ** وَلمْ تَسألي عَني وَعِنْدَكِ بي خُبرُ!

فقالتْ: لقد أزرى بكَ الدهرُ بعدنا! ** فقلتُ: معاذَ اللهِ! بلْ أنتِ لا الدَّهرُ

وَما كانَ للأحزَانِ لَوْلاكِ مَسلَكٌ ** إلى القلبِ؛ لكنَّ الهوى للبِلَى جِسْرُ

وَتَهْلِكُ بَينَ الهَزْلِ والجِدّ مُهجَةٌ ** إذا مَا عَداها البَينُ عَذّبَها الهَجْرُ

فأيقنتُ أنْ لا عزَّ بعدي لعاشقٍ ** وَأنَّ يَدِي مِمّا عَلِقْتُ بِهِ صِفْرُ

وقلَّبتُ أمري لا أرى لي راحةً ** إذا البَينُ أنْسَاني ألَحّ بيَ الهَجْرُ

فَعُدْتُ إلى حكمِ الزّمانِ وَحكمِها ** لَهَا الذّنْبُ لا تُجْزَى به وَليَ العُذْرُ

كَأني أُنَادي دُونَ مَيْثَاءَ ظَبْيَةً ** على شرفٍ ظمياءَ جلَّلَها الذُّعْرُ

تَجَفَّلُ حِينًا، ثمَّ تدنو كأنما ** تنادي طَلًا، بالوَادِ أعجزهُ الحُضْرُ

فلا تُنْكرِينِي يا ابنَةَ العَمِّ إنَّهُ ** ليَعْرِفُ منْ أنْكَرتِهِ: البَدْوُ والحَضْرُ

ولا تنكريني إنني غيرُ منكَرٍ ** إذا زلَّتِ الأقدامُ واستُنْزِلَ النَّصْرُ

وإني لجرَّارٌ لكلِّ كتيبةٍ ** معوَّدَةٍ أنْ لا يُخِلَّ بها النَّصْرُ

وإنِّيْ لنَزَّالٌ بكلِّ مخُوفَةٍ ** كثيرٌ إلى نُزَّالِهَا النَّظَرُ الشَّزْرُ

فَأَظْمَأُ حتى تَرْتَوي البِيضُ وَالقَنَا ** وَأسْغَبُ حتى يَشبَعَ الذّئبُ وَالنَّسْرُ

وَلا أُصْبِحُ الحَيَّ الخَلُوفَ بِغَارَةٍ ** وَلا الجَيشَ مَا لمْ تأتِه قَبليَ النُّذْرُ

وَيا رُبّ دَارٍ لمْ تَخَفْني مَنِيعَةٍ ** طلعتُ عليها بالرَّدَى أَنَا والفَجْرُ

وحيّ ٍ رَدَدْتُ الخيلَ حتَّى ملكتُهُ ** هزيمًا، وردَّتني البَرَاقعُ والخُمْرُ

وَسَاحِبَةِ الأذْيالِ نَحوي لَقِيتُهَا ** فلمْ يلْقَهَا جَهْمُ اللِّقَاءِ، ولا وَعْرُ

وَهَبْتُ لهَا مَا حَازَهُ الجَيشُ كُلَّهُ ** ورحتُ ولمْ يُكشفْ لأثوابها سِترُ

ولا راحَ يُطْغيني بأثوابهِ الغِنى ** ولا باتَ يُثْنِيني عن الكرمِ الفقرُ

وما حاجتي بالمالِ أبغي وفورَهُ؟ ** إذا لم أفِرْ عِرْضِي فَلا وَفَرَ الوَفْرُ

أُسِرْتُ وما صَحْبِي بعُزلٍ لدى الوَغَى ** ولا فَرَسِيْ مُهْرٌ، ولا رَبُّهُ غُمْرُ!

ولكنْ إذا حُمَّ القضاءُ على امرىء ٍ ** فليسَ لهُ برٌّ يقيهِ ولا بَحْرُ!

وقالَ أُصَيْحَابي: الفرارُ أوالرَّدَى؟ ** فقُلتُ: هُمَا أمرَانِ، أحلاهُما مُرّ

وَلَكِنّني أمْضِي لِمَا لا يَعِيبُني، ** وَحَسبُكَ من أمرَينِ خَيرُهما الأسْرُ

يقولونَ لي: بعتَ السلامةَ بالرَّدَى ** فَقُلْتُ: أمَا وَاللَّهِ مَا نَالَني خُسْرُ

وهلْ يَتَجَافى عنِّيَ الموتُ سَاعَةً ** إذَا مَا تَجَافَى عَنيَ الأسْرُ وَالضُّرُّ؟

هُوَ المَوْتُ، فاختَرْ ما عَلا لك ذِكْرُه ** فلمْ يمتِ الإنسانُ ما حييَ الذِّكْرُ

ولا خيرَ في دفعِ الرَّدَى بمَذَلَةٍ ** كما ردَّها يومًا بسوءتهِ عمرو!!

يَمُنُّونَ أنْ خَلَّوا ثيابي، وإنَّمَا ** عليَّ ثيابٌ من دِمَائهمُ حُمْرُ

وقائم ُسيفي فيهمُ اندقَّ نصلُهُ ** وَأعقابُ رُمحي فيهِمُ حُطّمَ الصَّدْرُ

سَيَذْكُرُني قَوْمي إذا جَدّ جِدُّهُمْ ** [وفي الليلةِ الظلماءِ، يُفتقدُ البدرُ]

فإنْ عِشْتُ فَالطّعْنُ الذي يَعْرِفُونَه ** وتلكَ القَنَا، والبِيضُ والضُّمَّرُ الشُّقْرُ

وَإنْ مُتّ فالإنْسَانُ لا بُدّ مَيّتٌ ** وَإنْ طَالَتِ الأيّامُ وَانْفَسَحَ العُمْرُ

ولوْ سدَّ غيري ما سددتُ اكتفوا بهِ ** وما كانَ يغلو التِّبْرُ لو نَفَقَ الصُّفْرُ

وَنَحْنُ أُنَاسٌ، لا تَوَسُّطَ عِنْدَنَا ** لَنَا الصَّدْرُ دُونَ العالَمينَ أو القَبرُ

تَهُونُ عَلَيْنَا في المَعَالي نُفُوسُنَا ** ومنْ خطبَ الحسناءَ لمْ يُغْلِهَا المَهْرُ

أعزُّ بني الدُّنْيَا وأعلى ذوي العلا ** وَأكرَمُ مَن فَوقَ الترَابِ وَلا فَخْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت