فهرس الكتاب

الصفحة 4085 من 12621

اللهم أرنا فيهم يومًا أبيض أم أسود؟

ـ [العتيبي] ــــــــ [05 - 06 - 2010, 11:31 م] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سؤال موجه لأستاذنا الفاضل: فيصل المنصور.

أيهما أصح (اللهم أرنا فيهم يومًا أسودًا) أم (اللهم أرنا فيهم يومًا أبيضًا)

أرجو الإفادة بارك الله فيكم جميعًا.

ـ [أبو أيوب] ــــــــ [08 - 06 - 2010, 08:58 م] ـ

ـ [العتيبي] ــــــــ [16 - 06 - 2010, 11:07 م] ـ

ما زلنا ننتظر الإجابة الشافية الكافية.

ـ [فيصل المنصور] ــــــــ [18 - 06 - 2010, 10:15 م] ـ

الأخ الفاضل/ العتيبي

أعتذر أولًا عن تأخُّري عن الإجابة، فقد حبستني عن ذلك شغولٌ متعاقِبةٌ.

أما الجوابُ،

فـ (أسود) ، و (أبيض) ممنوعان من الصرف للوصفية، ووزن الفعل. فلا يجوز تنوينهما.

أمَّا العدوُّ، فإنَّك تدعو عليه بأن يكونَ يومُه أسودَ. وهذا على جهة الاستعارة، كأنَّ اليومَ جِرمٌ من الأجرامِ التي تختلِف عليها الألوانُ. ووصِفَ بالسَّوادِ لأنَّه رمزٌ لما يستقبِحونَ، ويكرهونَ. وهم يستعمِلونه على وجهينِ:

الأول: بمعنَى الشِدَّةِ. وذلكَ أن السَّوادَ من أوصافِ الليلِ اللازمةِ، وفي الليلِ ذهابُ النُّور الذي به يهتَدون. ولذلكَ ضربَه الله تعالَى مثَلًا للكفر إذْ قالَ: (( يخرِجهم من الظلمات إلى النُّور ) ).

الثاني: ضدّ الصفاء، والنَّقاء. وذلك أن أكثر الأشياء الباقية على أصلِها كالماء، والثوب، والهواء لا تزال نظيفةً حتى تسودَّ. وقد يكونُ الأسودُ نظيفًا، إلا أنَّه قليلٌ. ولذلك استعاروا السَّوادَ للدلالةِ على الحقدِ، ونحوِه، فقالوا: (فلانٌ أسودُ القلب) .

-فأمَّا وصف اليومِ بالسَّواد، فمستعمَلٌ عندَهم، كما قال الشاعرُ:

يُحامون عن أحسابِهم بسيوفِهم ... وأرماحِهم واليومُ أسودُ حالكُ

كما وصفُوه بالظلمةِ في قولِ الحُصينِ بنِ الحُمام:

ولما رأيتُ الوُدَّ ليس بنافعي ... وأنْ كانَ يومًا ذا كواكبَ مُظلِما

ويكونُ ذلكَ بالنظرِ إلى الوجه الأوَّل. وهو أن يكونَ شُبِّه بالليلِ لشِدَّتِه. وإذن فقولك: (اللهم أرنا فيهم يومًا أسودَ) بمعنى (اللهم أرنا فيهم يومًا شديدًا) .

وأمَّا الصديقُ، فيجوز أن تدعوَ له بأن يكون يومُه أبيضَ. وأظنُّ هذه الاستعارةَ مولَّدةً من الاستعارة الأولَى بعد العصرِ الأوَّلِ، لتكونَ قِبَلَها. وعليها قولُ أبي تمَّام:

كم جئتَ في الهيجا بيومٍ أبيضٍ ... والحربُ قد جاءت بيومٍ أسودا

وذلكَ أنَّ البياضَ كما هو ضِدُّ السَّوادِ الذي يَكرهونَ، فهو رمزٌ للصفاء، والطَّهارة، والنَّقاء. ولذلكَ يمدحونَ الرجلَ بالبياض، كما قالَ الأعشَى:

أبيضُ لا يرهَبُ الهُزال، ولا ... يقطعُ رِحْمًا، ولا يخونُ إِلا

+وددت لو كان السؤال موجهًا إلى عامَّة الجلساء.

ـ [العتيبي] ــــــــ [25 - 06 - 2010, 10:48 م] ـ

بارك الله فيك يا أستاذنا الفاضل.

ـ [فراج يعقوب] ــــــــ [26 - 06 - 2010, 05:38 م] ـ

جزاكما الله خيرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

ـ [محمد بن إبراهيم] ــــــــ [01 - 07 - 2010, 06:26 ص] ـ

ومن هذا الباب قوله تعالى: (( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) )، وقوله عن الكافر: (( ظلّ وجهه مسودا وهو كظيم ) )

ولا تكاد العرب-فيما أعلم- تستحب السواد إلا في النسيب ونحوه، وذلك في حالين:

الأولى: في وصف الشَعَر خصوصا، قال شاعرهم:

فكأنَّها فيه نهارٌ ساطعٌ ... وكأنه ليلٌ عليها مظلمُ

وقال آخرُ:

فالوجه مثل الصبح مبيض ... والفرع مثل الليل مسودُّ

ضدان لما استجمعا حسنا ... والضد يظهر حسنَه الضدُّ

وللمتنبي:

كشفت ثلاثَ ذوائبٍ من شعرها ... في ليلةٍ فأرت ليالي أربعا

واستقبلت قمرَ السَّماء بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معا

وهو في أشعارهم كثير جدا.

الثانية: في حال فَرط الهوى، وتمكنه من المحب، كقول الشاعر:

أحبّ لحبها السودان حتّى أحبُّ لحبها سودَ الكلابِ

ونحوه في الوصف بالبياض، لا يكادون يخرجون عن استعماله على وجه المدح إلا في وصف الشيب، قال أبو تمام:

له منظر في العين أبيض ناصع ولكنه في القلب أسود أسفع

وللبحتري:

وددت بياض السيف يوم لقيتَني مكانَ بياضِ الشيبِ حلّ بِمَفْرِقي

وعلى دربهما أبو الطيب، إذ يقول:

ابعَدْ بعِدتَ بياضا لا بياضَ له لأنتَ أسودُ في عيني من الظُّلَمِ

ـ [عائشة] ــــــــ [22 - 07 - 2010, 06:40 ص] ـ

ولا تكاد العرب-فيما أعلم- تستحب السواد إلا في النسيب ونحوه، وذلك في حالين:

الأولى: في وصف الشَعَر خصوصا ...

الثانية: في حال فَرط الهوى، وتمكنه من المحب ...

يُضافُ إليهما: استحبابُهم شِدَّةَ سوادِ العَيْنِ؛ وهو الدَّعَجُ.

وخالفَ ابنُ حَزْمٍ -رحمه الله- الشُّعراءَ في استحبابِهم سوادَ الشَّعرِ؛ فنجدُهُ يقولُ -في كتابِهِ"طوق الحمامة": [من الطويل]

يعيبونها عندي بشُقرةِ شَعْرِها * فقلتُ لهم: هذا الَّذي زانَها عِندي

يعيبونَ لونَ النورِ والتِّبْرِ ضلَّةً * لرأيِ جَهولٍ في الغَوايةِ مُمْتَدِّ

وهل عاب لونَ النَّرْجِسِ الغضِّ عائبٌ * ولونَ النُّجومِ الزَّاهراتِ على البُعدِ

وأبعدُ خَلْقِ اللهِ مِن كلِّ حكمةٍ * مُفضِّلُ جِرْمٍ فاحمِ اللَّونِ مُسْوَدِّ

به وُصِفَتْ ألوانُ أهلِ جهنَّمٍ * ولِبْسةُ باكٍ مُثْكَلِ الأهلِ مُحْتَدِّ

ومُذْ لاحتِ الرَّاياتُ سودًا تيقَّنَتْ * نفوسُ الوَرَى أن لا سبيلَ إلى الرُّشْدِ

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت