فهرس الكتاب

الصفحة 4894 من 12621

ـ [ابن غشام] ــــــــ [19 - 09 - 2011, 10:01 م] ـ

مضى ليلي بأحلامي الشَّذِيَّةْ

وآمالي بحسرتها مليَّةْ

وأحزاني مضت بسرورِ قلبي

فما عادت لتطرِبَهُ صبِيَّةْ

ولا الطَّرفُ الكحيلُ يُطيرُ لُبِّي

ولا شَدْوٌ بألحانٍ نديَّةْ

ولا عتبُ الحبيبةِ وهي تبكي

وقد سالت مدامعُها الشَّجِيَّةْ

تُذَكِّرُني بأيامٍ حِسَانٍ

خَلَتْ وتَقُولُ: مَا زِلْتُ الوَفيَّةْ

أغَرَّكَ غيرُنا فرغبتَ عنَّا

أمَ انَّ الحُبَّ كان لَنَا تقِيَّةْ

أمَ انَّكَ قد نسيتَ وما تبالي

كأني لم أكُنْ زَمَنًا حظيَّةْ

أما لي مِن ودادِكَ بعضُ وُدٍّ

أعيشُ بهِ مَدَى عُمْرِي هَنِيَّةْ

رَمَيتَ وقد رميتَ بغيرِ عقلٍ

وكنتُ أنَا لأسهُمِكَ الرَّمِيَّةْ

غدرتَ وكم شَكَوتَ إليَّ غدرًا

وبئسَ الغَدرُ في حُرٍّ سَجِيَّةْ

ألا قُلْ لي أتعشقُني بصِدقٍ

ولا تَكذِبْ فتجعَلَني الضَّحيَّةْ

فقلتُ لها وقَولُ الصِّدقِ نهجي

وكِذبُ الحُرِّ يكسِبُهُ الدنِيَّةْ

دعيني لا ظفرتِ لنا بعشقٍ

فإنِّي أَعْشَقُ الدُّرَرَ السَّنِيَّةْ

أصاحبُها وتصحَبُني بصدقٍ

مَعَ العُلماءِ يا نِعمَ المعيَّةْ

وتوليني عُلُومًا نافعاتٍ

وإنَّ العِلمَ مِنْ خيرِ العَطِيَّةْ

تَجُودُ بغيرِ مَنٍّ أو سُؤالٍ

وتبذلُ لي وما زَالَتْ سَخِيَّةْ

وقد جَمَعَت تصانيفًا عِظامًا

لأشياخِ الهُدَى فغدت بَهِيَّةْ

أئِمَّةُ دعوةٍ في نجدَ عاشُوا

وللتَّوحيدِ قد دعَوُا البَرِيَّة

أبانوا للوَرَى التَّوحيدَ لَمَّا

فَشَا في النَّاسِ دينُ الجاهليَّةْ

فعادَ الشِّركُ في جَهلٍ وغَيٍّ

وشَيَّدَ للضَّلالِ الباطنِيَّةْ

وقَامَ بدَعْوةِ الإشراكِ قَومٌ

ونُصرَتِهِ بغيرِ هُدىً حَمِيَّةْ

وقد حَشَدُوا لصَّدِّ النَّاسِ بغيًا

عن التَّوحيدِ شُبْهَاتٍ غَبِيَّةْ

وأقوالًا مُلَفَّقَةً بِبُهتٍ

وأحكامًا وآراءً رَدِيَّةْ

فهبَّ لها أُسُودُ الحقِّ هذي

سَرِيَّةُ فَيْلَقٍ تتلو سَرِيَّةْ

تصيحُ بهُمْ بقَولِ الله جَهْرًا

وقَولِ رسُولِهِ وبِهِ علِيَّةْ

فدَكُّوا بالأدِلَّةِ مُحكَمَاتٍ

صُرُوحَ الشِّركِ فانهَدَّت شَقِيَّةْ

وقالوا إن ذا التَّوحيدَ دينُ النَّـ

ـبيِّ وذي أدِلَّتُهُ جَلِيَّةْ

ومن يدعُ النَّبيَّ لجَلْبِ نَفْعٍ

وَرَفْعِ الضُّرِّ أو دَفْعِ البَلِيَّةْ

فذلك مُشركٌ بالله صَالٍ

عذابَ الخُلدِ في نارٍ ذَكِيَّةْ

ودونَكُمُ كتابَ الله فاتلوا

وسُنَّةُ أحمدٍ ليست خفِيَّةْ

وأقوالُ الأئمَّةِ واضحَاتٌ

فسيرُوا نحوَهَا بخُطىً روِيَّةْ

فهل تجدُون فيها من دليلٍ

يبيحُ فِعَالَ أقوامٍ غَويَّةْ

ولا والله لن تجدوا دليلًا

ولا حُجَجًا تؤيِّدُكُمْ قَوِيَّةْ

ولا العقلُ السَّليمُ لكُمْ مُقِرٌّ

ولا الفِطَرُ المُسَلَّمَةُ السَّوِيَّة

فرحمةُ ربِّنَا تترى عليهم

كما أهدَوا لنا أزكى هدِيَّةْ

لسُنَّةِ سيِّدِ الأبرار أَحْيَوْا

وأعلَوْهَا مَطَهَّرةً نقيَّةْ

وما كانوا بما قالوه بِدعًا

من العُلماءِ بل هُم حنبليَّةْ

قَفَوْا نهجَ ابنَ حنبلَ في ثباتٍ

وأحمدُ في الأئمَّةِ ذو مَزِيَّةْ

كذلك لابنِ تيميَةٍ وتلميـ

ـذِهِ تبعُوا بأفئدَةٍ زَكِيَّةْ

وما كانُوا مقلِّدَةً وحَاشَا

هُمُ منْ أنْ يكُونُوا مذهبِيَّةْ

وكم عانوا من التَّقليدِ مِمَّنْ

غدا في عصرِهِمْ كبني غَزِيَّةْ

فئامٌ تَدَّعِي عِلمًا ولكنْ

عن التَّوحِيدِ في غَيٍّ قَصِيَّةْ

وتغضبُ للأئمَّةِ في فُرُوعٍ

وفي أَصْلِ الأُصُولِ لهُمْ عَصِيَّةْ

بهم كِبْرٌ وغَطرَسَةٌ وعُجبٌ

وجهلٌ فاضِحٌ وَهَوَى الأذِيَّةْ

ويقتاتُون باسمِ العلمِ سُحتًا

وقد جَعَلُوا من الفُتيَا مَطِيَّة

فهُمْ تبعٌ لمالِكَ في نكاحٍ

وأمَّا في الطَّلاقِ فشافعيَّةْ

وأحنافٌ إذا شَرِبُوا نبيذًا

وفي باب الأغاني ظاهِرِيَّةْ

وما يبغُونَ حقًا أو دليلًا

ولكنَّ الهَوَى لهُمُ خبِيَّةْ

فنازَلهُم أئمَّتُنا بسيفِ الدَّ

ليلِ فَشَقَّ أفئِدَةً خَوِيَّةْ

وهذا كُلُّهُ وسِوَاهُ مَلآى

به"الدُّرَرُ السَّنيَّةُ"بل غَنِيَّةْ

بها الثَّمَرَاتُ من شتَّى عُلُومٍ

تُغَذِّي القلبَ يانعةً شَهِيَّةْ

فيالله كم فيها فَتَاوى

وأجوبةٍ على شُبَهٍ وَبِيَّةْ

ويالله كم فيها كِتَابٍ

يُقَرِّرُ للأمُورِ المنهجيَّةْ

حَوَت عَقْدًا لأسْلافٍ عِظامٍ

هُمُ الفئةُ المُكَرَّمَةُ الرَّضِيَّةْ

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت