فهرس الكتاب

الصفحة 4971 من 12621

ـ [الشاب الظريف] ــــــــ [01 - 05 - 2011, 12:51 ص] ـ

يقول الأديب مصطفى صادق الرافعي رحمه الله في كتابه القيم: كتاب المساكين: يقول في وصف الرجل البخيل:

أما فلان هذا فهرم بخيل لو مسخ حجرا لتحطمت من غيظها الأحجار، ولو كان على بخله حديدا لما لان الحديد في النار، ولو صوره الله طينا أجوف لما طن في يد أحد على نقر، ولو خلقه مرة أخرى من تراب لما جمع هذا {التراب} إلا من ثياب أهل الفقر ..

وهو نبي أمة البخل، أما معجزته فهي قدرته على أن يستنبط غير المألوف من المألوف، ويستغل الصفر فيخرج منه ألفا إلى ألوف وإنه على ذالك لآية، فما رآه المؤمنون إلا قالوا: اللهم غفرا، ولا رآه الجاحدون إلا زادوا عتوا وكفرا.

وكم تمنى وهو يتهالك حرصا أن يكون كإبليس في أنه لا يموت إلا متى هرم الدهر، ولا يذهب من الأرض إلا حين لا يبقى في تاريخ الأرض ولا شهر، وإذا خوفته الموت والحساب قال: ويلك دع عنك، وإذا علم أنه سيعطى كتاب أعماله في الآخرة قال: يا ليت صحفه من {ورق البنك} .

على أن درهمه في أيدي الناس هم واسمه في أفواههم سم، وكم لأمواله من قتيل فمن {استلف} ، فقد ذهب به التلف، ومن اقترض، لقد انقرض وكم من بائس قشعت غمامته، ثم غالت هامته، وقضت دينه، ثم أبكت عينه، فو اللذي نفسي بيده إن دراهم هذا الخبيث لتعد من اللصوص، وإنها للئيمة على العموم أما هو فلئيم على الخصوص، يرسل الدرهم في يد المحتاج فيذهب فيه ديناره، ويكدح فكره الملتهب فلا تقع إلا في بيوت الفقراء ناره، ولو كان مخلوقا يوم عرض الله الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، لحمل وحده الأمانة، وإذا كان مبلغ القول في وصف كل غني كريم أنه {صراف} في حزانة الله فجهد القول في هذا اللئيم أنه لص الخزانة.

وهو على غناه كأنه في الناس بؤس المفلس في القمار، وكأنه لحقارته ذيل الحمار، إن طلع عليهم فطالع زحل، وإن غاب عنهم فوباء رحل، ومتى ذكروه، فكأنهم نكروه، وإذا قضي عليهم أن يسموه فكأنما شتموه. وإذا وصفوه قالوا وجع الأظفار، وذنب بلا استغفار، اللهم قنا عذاب النار.

أما وجهه فلو أنزل الله مرآة من السماء فنظر فيها لصدئت من قبح خياله، كصدإ ذلك المخزون من ماله، وأما روعته فلو خرج على الحسان لابتلاهن بما يفجأ الظباء من رؤية الفهد، وامتلكهن بما يعتري المرضع إذا كشفت عن طفلها فأبصرت الثعبان في المهد، وأما جهامته فلو نظر إليه البدر لغرب، ولو طلع عليه الفجر لهرب، أما روحه الخفيفة .. فلو بعثت خلقا آخر لما كانت إلا بقة صيف، في رقبة ضيف، أو بعوضة تلسع العاشق المهجور فتوقظه وقد ظفر بالطيف، وحياته كالبلاء المحتوم، وغناه كالكنز المختوم، وأما هو فكالقبر الكتوم.

وأحسب لو رسمه أبدع المصورين بأبدع خططه وألوانه، وأنطقه من عينه وعنوانه، وجعله آية

فنه وافتنانه، وترك من يراه لا يحسب إلا أن المصور قد سرقه، أو أن الله تعالى مسخه على ورقة، لبقي مع ذلك في رسمه مغمز لا تصلحه إلا يد الشيطان الرجيم ولا تلونه إلا شعلة من نار الجحيم .... ومن للمصور بشرارتين من الصاعقة ينزلهما في الرسم لتظهر بهما عيناه، ومن له برقبتي البخل والرذيلة يطبق عليهما يسراه ويمناه، ومن لو بلونين من غضب الله ونقمته

يظهر بهما في الصورة معنى فقره وغناه؟.

ولست أطيل في القول، فما أنا ببالغ من القول بعض صفاته وهيهات أن يصفه على الحقيقة إلا من يعلم لغة الملائكة فينقل إلى لغة الناس كتاب سيئاته .. ، انتهى.

هذا وتقبلوا مني هذه المشاركة، أخوكم الشاب الظريف: شعيب بن محمد الآزموري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت