ـ [صالح العَمْري] ــــــــ [24 - 06 - 2011, 10:09 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه قصيدة نظمتها في الدفاع عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذم الليبراليين الذين يعيبونها ويستهزئون بها، وبالله نستعين.
1 -يا عاريًا يَضحَك من مُكْتَسٍ ** الفضلُ للحالي على العاطلِ
2 -أَسبِلْ على نفسِك إِسبالَه ** أو أَقصِر اليومَ عن الباطلِ
3 -قد طال عُجبُ الناس من أحمقٍ ** ما انفكَّ يستهزئ بالعاقلِ
4 -وحاسرٍ يمشي إلى دارع ** يَرميه بالأَفْوَقِ والناصلِ
5 -أَلستَ تَخشَى منه مسمومةً ** تُباعِدُ الرأسَ عن الكاهلِ
6 -إن كان قد آدَكَ في حَمْلِهِ ** أَلقَى لك الحِمْلَ عن الحاملِ
7 -هل تسبِق الطِّرفَ على بَغلةٍ ** ما يَصنعُ الشاحِجُ بالصاهلِ
8 -لا تقرن البَكْرَ إلى بازلٍ ** فالدَّثُّ دَثٌّ ليس بالوابلِ
9 -أَراكَ تَستكبِرُ في عَيلَةٍ ** قُبِّحتَ من مُستكبرٍ عائلِ
10 -قد مَرَجَ الأمرُ على أَهله ** واختَلطَ الحابلُ بالنابلِ
11 -يُجفَى حسيبُ القومِ في قَومه ** ويُسنَدُ الأمرُ إلى الواغلِ
12 -ومادِرٌ يسخَرُ من حاتمٍ ** ويُزدرَى سَحْبانُ من باقلِ
13 -إن دامَ ذيَّاكَ إلى قابلٍ ** فمرحبًا بالموت في قابلِ
14 -لكنَّنا نَأْمل في فُرجَةٍ ** يا ربِّ حَقِّقْ أملَ الآملِ
15 -سنَطلُب القومَ على نَهْدةٍ ** جرداءَ أو عَيرانةٍ حائلِ
16 -ونقلِبُ البغيَ على أهلهِ ** كذاكَ ما نفعلُ بالصائلِ
17 -والبغيُ لا تَلقَى دواءً له ** أَنجَعَ من ذي شُطَبٍ قاصلِ
18 -كأنني أُبصِرُ أدبارَكم ** إذا غُشِيتم بالقنا الذابلِ
19 -ووائِلًا يعثِر من رَوعه ** فلا لعًا يا عَثرةَ الوائلِ
20 -هناك يَشقَى مائتا فارسٍ ** منكم بقِرنٍ واحدٍ راجلِ
21 -وهَمُّهُ في الهام إذ أينَعَت ** للقَطف لا في الشاء والجاملِ
22 -من أَطْمَعَ السِّنَّورَ في ضَيغَمٍ ** وَهْوَ طعامُ الضيغَم الباسلِ
23 -وقَبْلَ ما اليومِ تَخَضَّبتُمُ ** بالحِبْر حِبْرِ الكَذِبِ السائلِ
24 -فاليومَ إذ نَخضِبكُمْ من دَمٍ ** ذاك خِضابُ الأحمَقِ الفائلِ
25 -أسمعتُكم صوتي فيا أنصِتوا ** للصوتِ لا رِكْزٍ ولا صاحلِ
26 -وأذعِنوا للقولِ من قائلٍ ** مَخافةً للفِعل من فاعلِ
27 -من رَدَّ ما يَسمَعُ في حاضِرٍ ** أطاعَ ما يُبصِرُ في آجلِ
ـ [فيصل المنصور] ــــــــ [25 - 06 - 2011, 03:28 م] ـ
قصيدةٌ حذَّاءُ باذخةٌ، فيها من بدائعِ الصُّور، ومحاسنِ الأمثالِ ما يشهَدُ بعلوِّها، وكرَمِها. ولو كانَ لي من الأمرِ شيءٌ لأدخلتُها في حماسةِ أبي تمَّام. وهي تَرُدُّ إلى الذهنِ قصيدةَ امرئ القيس:
يا دارَ ماويَّةَ بالحائلِ ... فالسَّهْبِ، فالخَبتينِ من عاقلِ
وقصيدةَ ابن أبي الحقيق، أو غيره:
لباب يا أختَ بني مالكٍ ... لا تشتري العاجلَ بالآجِلِ
وهما قصيدتانِ من جِيادِ القصائدِ. وعلى أن بحرَ السَّريعِ بحرٌ ذو إيقاعٍ مطربٍ، مجلجِل النَّغْمة، لا يَزالُ رجعُه يدوِّي في أحناءِ النفسِ بعد إنشادِه كما تدوِّي طُبُول الحربِ في الجَوبة من الأرضِ. هذا مع قلَّة من ينظم على هذا البحر من المتأخِّرين.
ولي استفسارٌ عن قولِك:
(للصوتِ لا رِكزٍ، ولا صاحلِ) على أيِّ وجهٍ كانَ الجرُّ في (رِكز) ؟
ـ [أبو سهل] ــــــــ [25 - 06 - 2011, 06:38 م] ـ
لولا أنّ صاحبي الذي أنشدني هذا الشعر على الهاتف سمى لي صاحب الأبيات قبل إنشاده لها، لقضيتُ أنها إحدى قصائد ابن الرومي أو البحتري، ولكان وقوعي في أشباه أولئك الشعراء الأقدمين أدنى من أن يذهب الوهم إلى أنه واحدٌ يعيش معنا قد أحاطت به حياتنا الأدبية الفاسدة من كلّ وجه.
ـ [صالح العَمْري] ــــــــ [25 - 06 - 2011, 10:03 م] ـ
أخوي وصديقي الكريمين أبا قصي وأبا سهل أشكركما على كلامكما الحسن الجميل، وأنا أرى أنني لا أستحق ولا تستحق قصيدتي ما جادت به أنفسكما الكريمة.
وقد نظمتها في أربعة أيام أو خمسة على كلال من القريحة، وفتور في النفس، واغتراب عن الأهل والوطن، وما أدراك ما الغربة!
أشوقا ولما يمض لي غير ليلة ** رويد الهوى حتى يغب لياليا
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما ** يظنان كل الظن أن لا تلاقيا
وهي تَرُدُّ إلى الذهنِ قصيدةَ امرئ القيس:
يا دارَ ماويَّةَ بالحائلِ ... فالسَّهْبِ، فالخَبتينِ من عاقلِ
وقصيدةَ ابن أبي الحقيق، أو غيره:
لباب يا أختَ بني مالكٍ ... لا تشتري العاجلَ بالآجِلِ
وهما قصيدتانِ من جِيادِ القصائدِ.
أما قصيدة امرئ القيس فما أذكر أنني قرأتها، إلا أن أكون قرأتها ونسيتها، وأما القصيدة الأخرى فقد قرأت بعض أبياتها قديما في بعض كتب الجاحظ واستحسنتها، إنما الأبيات التي كانت في نفسي لما نظمت قصيدتي وأردت أن أنسج على منوالها: أبيات اختارها أبو تمام في الوحشيات ولم ينسبها، أولها:
لم تستري سترا على مثله ** حاف من الناس ولا ناعلِ
وقد قرأت قبل بضعة أشهر في بعض الكتب أنها للنجاشي الحارثي يرثي بها الحسين بن علي رضي الله عنهما.
ولي استفسارٌ عن قولِك:
(للصوتِ لا رِكزٍ، ولا صاحلِ) على أيِّ وجهٍ كانَ الجرُّ في (رِكز) ؟
كنت أحسبها بدلا، فهل يَسْلَمُ لي ذلك يا أبا قصي؟
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)