فهرس الكتاب

الصفحة 5597 من 12621

حنين أمّ

ـ [عصام البشير] ــــــــ [30 - 10 - 2008, 01:58 م] ـ

حنين أمّ

بُنيَّ سئمتُ دموعَ المآقي = وكوبًا من الشوق مرَّ المذاق

أحنّ إليكَ وأنت بحضني = فكيف - إذا ما بعدتَ - اشتياقي

ذهبتَ .. وأنتَ معي حاضرٌ = هجرتَ .. وطيفُك في القلبِ باق

أُداري من الشوقِ ما قد براني = وألقى من الوجدِ غيرَ مُطاقِ

ولو قدْ سُئِلتُ حياتي، لقلتُ: = خذوها فِدى قبلةٍ أو عناقِ

ولكن .. أضنُّ بعمري، لأُسقى = من الوصلِ يومًا بكأس دِهاق

أحبُّ الحياةَ لأنكَ فيها = وأخشى المماتَ حذارَ الفراقِ

ـ [أبو سهل] ــــــــ [30 - 10 - 2008, 09:41 م] ـ

القصيدةُ رائعةٌ، لا تبصرُ فيها اختلالًا، ولا ضعفًا، بل إنَّ في معانيها ما هو لطيفٌ مُبْتَدعٌ، وذلك في نحو قولكَ: وكوبًا من الشَّوقِ مُرَّ المذاقِ، وهذا معنىً فيه من الخفاءِ ما يُوجِبُ لفظًا دقيقًا حتَّى يستوفي معناه، وهو ما شرحتَ عنه للسامع بقولكَ: (وكُوْبًا) ، وهذا لفظٌ جديدٌ على هذا المعنى، كأنك تجاوزتَ ما كنا نسمعه في الشِّعر إلى ما لم نعْهده إذْ لم تَقُلْ مثلًا: وسَجْلًا من الشَّوق ... إلخ، فكنْتَ بذلك كأنَّك قدَّ ثَمَّرتَ ما غَرسَ الشعراء، وصار عملهم غراسًا بلا ثَمَر.

وأما ما يعدُّ عليك فهو قولُك:

أحنُّ إليك وأنتَ بحضني

وهذا لا يُقالُ إنَّه من قَبِيْلِ المبالغةِ أو منْ قبيلِ قولِ أبي هلالٍ العسكَري:

أشوقًا ولمَّا يَمْضِ لي غَيْرُ ليْلةٍ 000 فكيْف إذا جَدّ المطِيّ بنا عشْرًا

وليسَ هو أيْضًا كقولك في البيتِ الذي يليه على الفور:

ذَهبْتَ وأنْتَ معي حاضِرٌ

فهذا معنىً صحيح، وشواهدُه كثيرةٌ من الشعر ومن غَيْرِه، والسَّببُ في ذلك أنَّكَ جَعلْتَ خاصَّةَ الحنيْن في غَيْرِ موضعها، لأنَّ الحنينَ إلى الشيء إذا كانَ نائيًا، فإذا دنى أو أَمْكنَ زالَ سَبَبه، فبطلَ معناه، وليَس الأمرُ كذلك في المثالين الذين ذكرتهما لك، فإنَّ معناهما وجيهٌ، بل كذا يكون الشِّعر.

أبوسهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت