ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [30 - 09 - 2011, 08:51 م] ـ
البسملة1
الحمدُ لله والصَّلاةُ والسَّلامُ على رَسولِ الله وعلى آلِه وصَحبِه ومَن والاهُ، وبعدُ:
فإنَّ مما يُذكر مِن أمثلةِ ما لا ينصرِفُ في باب الممنوع مِن الصَّرفِ لعِلَّةِ ألفِ التَّأنيثِ الممدودةِ كلمةَ (أَشيَاء) ، ومِن شواهدِ منعِها مِن الصَّرفِ قولُه تعالى في سورةِ المائدةِ (الآية: 101) : ? يَـ?أيُّهَا الَّذينَ ءامَنُواْ لَاتَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ?
ولقائلٍ أَن يقولَ: ما توجيهُ المنعِ مِن الصَّرفِ هُنا، آلألفُ الممدودةُ للتَّأنيثِ؟!
أجابَ عن ذلكَ أبو القاسمِ إسماعيلُ بنُ محمَّدٍ القُرشيُّ الأصبهانيُّ الملقَّبُ بِـ (قوَّامِ السُّنَّةِ) ، فقالَ رحمه الله تعالى في كتابِه الماتعِ (إعراب القُرآنِ ـ ص: 105) :
«ويُسأَل عن قوله: ? أَشْيَاءَ ? لِمَ لَمْ يَنْصَرِفْ؟
وفيهِ بينَ العُلماءِ خِلافٌ:
،،، قالَ الخليلُ وسيبَويهِ: أصلُه (شَيْئَاء) على وَزْنِ (طَرْفَاء) ، ثمَّ قُدِّمَت الهمزةُ الَّتي هيَ لامُ الفعلِ إلى مَوضعِ الفاءِ، وأُسكِنَت الشِّينُ، فقيلَ: (أَشيَاء) ، والهمزةُ في آخرِه لِلتَّأنيثِ؛ فلَمْ يَنصَرِفْ لذلِكَ.
،،، وقالَ الأخفشُ والفرَّاءُ: أصلُهُ (أَشْيِئَاء) على وَزْنِ (أَفْعِلَاء) ثمَّ خُفِّف. وشبَّههاهُ بـ (هيِّنٍ وأَهْوِنَاء) و (صَدِيقٍ وأَصدِقَاء) ، واختَلفَا في المفرَدِ، فجعلَه أحدُهما كـ (هَيِّنٍ) ، وجعلَه الآخرُ كـ (صَدِيقٍ) .
قالَ المازِنيُّ: قلتُ للأخفَشِ: كيفَ تُصغِّرُ (أَشيَاء) ؟ فقالَ: (أُشَيِّئَاء) . فقلتُ: خالفتَ أصلَك، وإنَّما يجبُ أن تُصغِّر الواحدَ، ثمَّ تَجمعَه بالألفِ. فَانقَطَع.
،،، وقالَ الكسائيُّ: هو (أَفْعَال) إلا أنَّه لَمْ يَنصرِفْ؛ لأنَّهم شبَّهوهُ بـ (حَمْرَاء) ؛ لأنَّهم يقولونَ: (أَشْيَاوات) كما يقولونَ: (حَمْرَاوات) . فألزَمَهُ الزَّجَّاجُ ألَّا يَنصرِفَ (أَبنَاء) و (أَسْمَاء) ؛ لأنَّهم يقولُونَ: (أَبنَاوات) و (أَسمَاوات) .
،،، وقالَ أبو حاتِم: هو (أَفْعَال) كـ (بَيْتٍ وأَبْيات) ، إلا أنَّه شذَّ فجاءَ غيرَ مَصرُوفٍ.
،،، وقالَ محمَّدُ بنُ الحسنِ الزُّبَيديُّ: توهَّمت العَربُ أنَّ همزتَهُ للتَّأنيثِ فلَمْ تَصرِفْهُ» اهـ
بقيَ هنا سُؤالٌ لم يُجِب عنه أبو القاسمِ رحمه الله تعالى، وهُو:
ما الرَّاجِحُ مِن هذه الأقوالِ المذكورةِ؟
ـ [عائشة] ــــــــ [01 - 10 - 2011, 08:25 ص] ـ
جزاكَ الله خيرًا، ونفعَ بكَ.
قالَ السَّمينُ الحلبيُّ في «الدُّرِّ المصونِ 4/ 434» عنِ المذهبِ الأوَّلِ -وهو مذهبُ الخليلِ، وسيبويه، والمازنيِّ، وجمهور البصريِّينَ-:
(ورُجِّحَ هذا المذهبُ بأنَّه لَمْ يلزَمْ منه شيءٌ غيرُ القلبِ، والقلبُ في لسانِهم كثيرٌ؛ كالجاه، والحادي، والقِسِيّ، وناءَ، وآدُر، وآرام، وضِئاء -في قراءة قُنبُل-، وأَيِسَ، والأصلُ: وجه، وواحد، وقُووس، ونأَى، وأدْوُر، وأرْآم، وضياء، ويَئِسَ) انتهى.
ويُراجَعُ -لمزيدٍ من الفائدةِ حولَ هذا الموضوعِ- الرَّابطُ التَّالي:
ـ [كمال أحمد] ــــــــ [01 - 10 - 2011, 10:52 ص] ـ
قالَ المازِنيُّ: قلتُ للأخفَشِ: كيفَ تُصغِّرُ (أَشيَاء) ؟ فقالَ: (أُشَيِّئَاء) .
بارك الله فيكم.
ولعل الصواب: (أُشَيَّاء) .
ـ [فيصل المنصور] ــــــــ [01 - 10 - 2011, 06:04 م] ـ
باركَ الله فيك يا أبا إبراهيم.
أشكرُ لكَ جهودَك المتعاقِبة في نفعِ إخوانِك. وهذه تعليقاتٌ يسيرةٌ على ما ذكرتَ:
1 -الكتاب الذي نقلتَ عنه ليس لقِوام السنة الأصفهاني (ت 535 هـ) ، وإنما هو لابن فضال المجاشعيِّ (ت 479 هـ) . ولشدَّ ما ظُلِمَ هذا الرجلُ في كتبِه، فقد نُسِب أيضًا كتابُه (العوامل والهوامل في الحروف) إلى أبي الحسن الرمانيِّ (ت 384 هـ) ، وطُبِع باسم (معاني الحروف) !
وابن فضَّال هذا هو صاحب الأبيات المعروفة:
وإخوانٍ حسبتُهم دروعًا ... فكانوها، ولكن للأعادي
وخلتُهم سهامًا صائباتٍ ... فكانوها، ولكن في فؤادي
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)