ـ [أم محمد] ــــــــ [22 - 11 - 2010, 05:56 م] ـ
البسملة1
قال -عليهِ الصلاة والسلام-:
"إنَّ نبيَّ الله نوحًا -صلَّى اللهُ عليه وسلم- لمَّا حضرتْه الوفاة قال لابنه: إني قاصٌّ عليك الوصية: آمرُك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين."
آمرك بـ"لا إله إلا الله"؛ فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وُضعت في كفة ووضعت"لا إله إلا الله"في كفة؛ لرجحت بهن، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كنَّ حلقة مُبهمة لقَصمتهنَّ"لا إله إلا الله".
و"سُبحان الله وبحمده"؛ فإنها صلاة كلِّ شيء، وبها يُرزق كل شيء.
وأنهاك عن الشِّرك والكِبر"."
فقلت -أو قيل-: يا رسول الله! هذا الشِّرك قد عرفناه، فما الكِبر؟ هو أن يكون لأحدنا حُلة يلبسها؟
قال:"لا".
قال: فهو أن يكونَ لأحدِنا نعلان حَسَنتان لهما شِراكان حَسنان؟
قال:"لا".
قال: فهو أن يكون لأحدنا دابة يركبُها؟
قال:"لا".
قال: فهو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه؟
قال:"لا".
قال: يا رسول الله! فما الكِبر؟
قال:"سَفَهُ الحق، وغَمْص الناس".
قال الشيخ حسين العوايشة -حفظه الله-:
(قال شيخُنا في"الصحيحة"تحت الحديث(134) فيه فوائد كثيرة، أكتفي بالإشارة إلى بعضها:
1 -مشروعية الوصية عند الوفاة.
2 -فضيلة التهليل والتسبيح، وأنها رِزق الخلق.
3 -وأن الميزان يوم القيامة حق ثابت وله كفتان، وهو من عقائد أهل السنة -خلافًا للمعتزلة وأتباعهم في العصر الحاضر؛ ممن لا يعتقد ما ثبت من العقائد في الأحاديث الصحيحة، بزعم أنها أخبار آحاد لا تفيد اليقين-.
4 -وأن الأرضين سبع -كالسماوات-، وفيه أحاديث كثيرة في"الصحيحين"وغيرهما ... ويشهد لها قول الله -تبارك وتعالى-: {خلَقَ سَبعَ سَماواتٍ ومِنَ الأرضِ مِثلَهُنَّ} [الطلاق12] أي: في الخلق والعدد.
فلا تلتفت إلى من يفسرها بما يؤول إلى نفي المثلية في العدد -أيضًا-، اغترارًا بما وصل إليه علم الأوربيين من الرقي وأنهم لا يعلمون سبع أرضين!! مع أنهم لا يعلمون سبع سماوات -أيضًا-!
أفننكِر كلام الله وكلام رسوله بجهل الأوروبيين وغيرهم، مع اعترافهم أنهم كلما ازدادوا علمًا بالكون ازدادوا علمًا بجهلهم به! وصدق الله العظيم إذ يقول: {ومَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلمِ إلا قَليلًا} [الإسراء 85] .
5 -أن التجمل باللباس الحسن ليس من الكبر في شيء؛ بل هو أمر مشروع؛ لأن الله جميل يحب الجمال، كما قال -عليه الصلاة والسلام- بمثل هذه المناسبة، على ما رواه مسلم في"صحيحه".
6 -أن الكبر الذي قُرن مع الشِّرك والذي لا يُدخل الجنة مَن كان في قلبه مثقال ذرة منه؛ إنما هو الكِبر على الحق ورفضه بعد تبيُّنه، والطعن في الناس الأبرياء بغير حق).
[نقلًا مِن:"شرح صحيح الأدب المفرد"، للشيخ حسين العوايشة -حفظه الله-، (1/ 178 - 179، 184-185) ، بشيء من الحذف] .