ـ [أبو مالك الدرعمي] ــــــــ [24 - 11 - 2010, 01:23 ص] ـ
هل مَنَّ الله عليك بالسجن؟
ولو لم أُجربه؛ فكيف أدّعي أنني خبِرتُ الحياة، وأعي قدر الحرية، وأفهم نفوس البشر، ومعاناة الوحشة والغربة، ولواعج فقد المال والأهل والولد، والشوق والمحبة والكره والكرب والصبر والعذاب الحسي والمعنوي.
ليست المعاناة في هذا القبر المظلم هو ما سبق!!
ولا حتى تلك الصراصير الملتصقة بالجسد، ولا الفئران القذرة التي لا تكف عن الحركة
إنما العذابات في الظلم والظلم وحده ....
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
بمثل هذه المعاني يصبح السجين أديبًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
الإبداع يُولد من رحم المعاناة، وتثور المعاني داخل الأديب عند اللحظات المؤثرة، فتجيش خواطره، ويسيل فكره وقلمه، ومن عاش في المحبس فهو ذائق ذلك لا محالة، والكتابة هي ممارسة للحرية ولو من خلف القضبان.
ومن أعظم لحظات المرء؛ ساعة يُحبس فيها في سبيل الله، يُعذب في جناب مولاه، يتجرع الآلام لنصرة دينه.
وأحاول ههنا أن أُطلعكم على مشاهد من غيابات السجن ودياجير الظلام.
ولعل الإخوة والأخوات يُثرون الموضوع بتجارب أو مشاهدات أو قراءات أو خواطر.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك، وأتوب إليك.
ـ [ياسر بن مصطفى] ــــــــ [25 - 11 - 2010, 11:16 م] ـ
من أعظم فوائد السجن صدق الالتجاء إلى الله جل وعلا
ـ [أبو مالك الدرعمي] ــــــــ [26 - 11 - 2010, 04:24 ص] ـ
عشتُ دهرًا أنقبضُ وأنتفضُ من رؤية المساجين،
تتزلزل نفسي عند سماع الحبس والأغلال والأصفاد،
فلما صرتُ فيه؛ علمتُ أني خرجتُ منه،
وأنستُ به، ورضيتُ عنه،
وأيقنتُ أن المحبوس من حُبس قلبه عن ربه.
ـــــــــ
لمناسبة العيد، أختار قصيدة معاصرة لتكون البداية يسيرة لغير المتخصصين في اللغة (من غيركم)
عيد في السجن
الطاهر إبراهيم
يا رب هذا العيد وافى والنفوس بها شجون
لبس الصغار جديدهم فيه وهم يستبشرون
بجديد أحذية وأثواب لهم يتبخترون
لذيذ حلوى العيد بالأيدي بها يتخاطفون
وهناك خلف الباب أطفال لنا يتساءلون
أمي صلاة العيد حانت أين والدنا الحنون
إنا توضأنا - كعادتنا - وعند الباب أمي واقفون
زفرت تئن وقد بدا في وجهها الألم الدفين
ورنت إليهم في أسى واغرورقت منها العيون
العيد ليس لكم أحبائي فوالدكم سجين
أضحى هناك مصفدًا بالقيد يقبع في السجون
وضعوه في زنزانة صماء يعمرها السكون
ضربوه أدموا وجهه ورموه مخنوق الأنين
بالليل جاؤوا يا أحبائي وأنتم نائمون
ملؤوا الشوارع حولنا كمنوا بها يترقبون
وتسللوا عبر الأزقة كاللصوص المارقين
وتسوروا البيت الذي عشتم به عبر السنين
كسروا نوافذه ودكّوا الباب في حقد دفين
خدشوا الحياء وليس بدعا عندهم ما يفعلون
دخلوا ولم يستأذنوا من أهل بيت نائمين
هجموا على الغرفات ليلا بالسلاح مدججين
ألقوا عليه القبض واستاقوه معصوب الجبين
أخذوه لا ذنبًا جنته يداه في عرف ودين
إلا اتِّباع الحق والتقوى لرب العالمين
منعوه حتى أن يقول لكم وداعًا بالعيون
أخذوه فجر العيد والهفي على القلب الحنون
ليعيش هذا العيد معتقلا بسجن الظالمين
أصغى الصغار لأمهم تروي مخازي المجرمين
قالوا بصوت واحد بثبات أشبال العرين
شرف لنا أن كان والدنا على الحق المبين
أماه لا يحزنك ما فعل الطغاة الآثمون
فغدًا سيشرق فجر أمتنا وتنهدم السجون
ويخيم الأمن المكين على قلوب الخائفين
ويغرد العيد السعيد على شفاه المؤمنين
ويحق وعد الله للإسلام بالنصر المبين
ـ [صالح العَمْري] ــــــــ [26 - 11 - 2010, 07:14 ص] ـ
جزاك الله خيرا يا أبا مالك.
ولدراج الضبابي أبيات جيدة في كتاب الوحشيات، قالها وهو في السجن، منها:
إذا أم سرياح غدت في ظعائن ** طوالع نجد فاضت العين تدمعُ
فما السجن أبكاني ولا القيد شفني ** ولا أنني من خشية الموت أجزعُ
ولكن أقواما أخاف عليهم ** إذا مت أن يعطوا الذي كنت أمنعُ
وهذا البيت الأخير من أحق الأبيات بالشرود.
ومنها أبيات جعفر بن علبة الحارثي، والإخوة يتكلمون عنها الآن في"حل حماسة أبي تمام"، وأولها:
هواي مع الركب اليمانين مُصعِدٌ ** جنيبٌ وجثماني بمكة موثقُ
ـ [عائشة] ــــــــ [26 - 11 - 2010, 12:46 م] ـ
بُورِكْتُمْ جميعًا.
ولعلَّ مِنْ أشهرِ القصائدِ في هذا: '' روميَّات أبي فراس ''، و'' سرنديبيَّات الباروديِّ ''.
ومِنَ الشِّعْرِ الَّذي قيلَ في الأَسْرِ: قصيدة عبد يغوث الحارثيِّ، ومطلعُها:
ألا لا تَلوماني كَفَى اللَّوْمَ ما بِيَا ... وما لَكُمَا في اللَّوْمِ خيرٌ ولا لِيَا
وهي في '' المفضليات ''، و'' ذيل الأمالي '' لأبي علي القالي.
ـ [أبو حفص] ــــــــ [26 - 11 - 2010, 04:57 م] ـ
نسأل الله أن لا يبلينا، وأن يمنّ علينا بالسلام وبالأمان على الإيمان.
نعم إن كان المسجون مظلومًا وكان السجّان عدوًا غاشمًا؛ فلذلك السجن طعم آخر ..
وما أُرانا اليوم إلا مساجين!
-كلّنا-
نعم نحن في سجن كبير قابعون!
بنا يعبث الظالمون ..
ويتحكّمون ..
فمنا المظلوم ومنّا المستحق لهذا الهُون
الأوّلون: قلة مستضعفون ..
والآخرون: كثرة هائلة مُخَذِّلون!!
يأبون إلا الدّون!!!
وربُّنا في كتابه المبين،
ورسولُه الأمين؛
لنا يوضّحون:
صراط الحق والطريق المستبين
للخلاص من ذلّ الظالمين
وجلّنا عن ذاك معرضون!
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)