ـ [أبو عدي] ــــــــ [30 - 05 - 2010, 02:40 ص] ـ
البسملة1
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد ..
قرأت حوارا بين اثنين يتأملان فيه فقر الأدباء، فكان رد أحدهما:
لا تجزع أخي مصعب ولا تأسَ على الحال! فهذا الأدب وهذه حال طلابه وروّاده منذ فجر التأريخ
ألم تسمعهم حين يترجمون لأديب فيرثون حاله وما آلت إليه حياته، يقولون:"... ولقد أصابته حرفة الأدب"..
يقولون مثل هذا! في ذلك الزمان! حيث ريق الأدب بليل، وللشاعر مكانة عليّة، وللأديب منزلة رفيعة، ومع ذلك فقد كان أقل الناس حظًا وأسوأهم حالًا! مقارنة بغيره، فكيف بهذا الزمان الذي أُجبر فيه الأدب على لزوم زاويةٍ في الحياة، ضيّقة في مساحتها، وقصيرة في قامتها، فلا يتنفس إلا بنصف رئة!!
حضرتُ أمسيةً شعرية لشاعرٍ بالفصحى فهالني الحضور والمقاعد، فوالله ما أشبههم إلا بمقاعد العزاء في آخر الليل وقد تفرّق الجمع إلا من بضعة نفرٍ من أهل الميّت! فهي خاوية على عروشها
حتى بعض شعراء الفصحى! خُدِعوا ببريق الشعر النبطي ولمعانه في هذا العصر، فلقد التقيت بأحدهم قبل سنين، فقلت له ما آخر ما كتبت وقد كان يُلقي أمسيّاتٍ بالفصحى، فقال لقد تركت الفصحى واتجهت إلى النبطي، قلت في نفسي هذا استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، قلت له ولِمَ؟ قال شعراء الفصحى لا يُحتفى بهم، بخلاف شعراء النبطي فإنهم يسألون عني ويطاردوني ويصدِّروني!
لا علينا يا صاحبي، سنكتب بالفصحى ما حيينا، سنكتب التذاذًا بها، واستمتاعًا بجمالها، ورفعًا لشأنها، وبمشيئة الله سيأتي اليوم الذي يتغنى فيه الفوّال بأبياتٍ من الفصحى وهو يُعِدّ صحنًا لذيذًا، حين يضع الفول في الصحن وحين يثنّي بالملح ويثلّث بالكمون ويربّع بالسمن!!
فتخيّل الفوّال ينشد وهو يغوص بملعقته في جرّة الفول:
مكرٍّ مفرٍّ مقبلٍ مدبرٍ معًا ... كجلمود صخرٍ حطه السيل من علِ
ثم يجيبه الحاضرون في مطعمه وهم يضربون على الصحون:
وقد غدوتُ إلى الحانوت يتبعني ... شاوٍ مِشلٍّ شلولٌ شُلشُلٌ شَوِلُ
فيسمعهم أهل الشارع فيهزهم الطرب فيرددون بصوتٍ واحد:
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ... ولكان لو علم الكلام مكلّمي
فينتبه لهم أهل المدينة، فتضج قائلة:
وجلا السيولُ على الطلول كأنها ... زُبرٌ تُجِدُّ متونَها أقلامُها
عندها ترد الكرة الأرضية من أطرافها بصوتٍ رهيب وموقفٍ عجيب:
لولا الحياء لهاجني استعبارُ ... ولزرتُ قبركِ والحبيب يُزارُ
سيأتي يا صاحبي فلا تستعجل، سيأتي بمشيئة الله
ـ [عائشة] ــــــــ [30 - 05 - 2010, 10:29 ص] ـ
ألم تسمعهم حين يترجمون لأديب فيرثون حاله وما آلت إليه حياته، يقولون:"... ولقد أصابته حرفة الأدب"..
كقولِ أبي تمَّامٍ:
إذا قَصَدتُّ لِشَأوٍ خِلْتُ أنِّيَ قَدْ ... أَدْرَكْتُهُ أَدْرَكَتْني حِرْفَةُ الأَدَبِ