فهرس الكتاب

الصفحة 7292 من 12621

ـ [عائشة] ــــــــ [28 - 02 - 2011, 09:23 م] ـ

البسملة1

سُئِلَ فضيلة الشَّيخ صالح آل الشَّيخ -حفظه الله-:

نرى عبارةً مكتوبةً على بعض السَّيَّارات: (يا رِضَا اللهِ، ورِضَا الوالدَيْن!)

فأجابَ بقوله:

(قوله:(يا رِضَا الله ورِضَا الوالدَيْن!) : فيها غَلَطٌ مِن جِهتَيْن:

الجهة الأولى: أنَّه نادَى"رِضَا الله"، ومناداةُ صفاتِ اللهِ -جلَّ وعلا- بـ"يا"النِّداء لا تجوز؛ لأنَّ الصِّفة في هذا المقام غير الذَّات في مقام النِّداء؛ ولهذا: إنَّما يُنادَى اللهُ -جلَّ وعلا- المُتَّصِف بالصِّفات. وقد نصَّ شيخُ الإسلام ابن تيميَّة -في ردِّه على البكريِّ-، وغيرُهُ مِنْ أهلِ العلم: علَى أنَّ مُناداة الصِّفة مُحرَّمٌ بالإجماع، فإذا كانَتِ الصِّفةُ هي الكَلِمة (كلمة اللهِ -جلَّ وعلا-) ؛ كان كُفْرًا بالإجماع؛ لأنَّ مَن نادى الكَلِمةَ؛ يَعنِي بها عيسَى -عليه السَّلام-؛ فيكون تأليهًا لغير الله -جلَّ وعلا-. ورِضَا اللهِ -جلَّ وعلا- صفةٌ مِن صفاته، فلا يجوز نداء الصِّفة.

والمؤاخذة الثَّانية في تلك الكلمة: أنَّه جَعَلَ رِضَا الوالدَيْن مقرونًا برِضَا الله -جلَّ وعلا- بالواو، والأنسب هنا أن يكون العَطفُ بـ"ثُمَّ"، يقول -مثلًا-: أسأل اللهَ رضاه ثمَّ رِضَا الوالدَيْن، وإن كان استعمالُ الواو في مثل هذا السِّياق لا بأسَ بِهِ؛ لأنَّ اللهَ -جلَّ وعلا- قال: (( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ ) ) [لقمان:14] ، وقال -جلَّ وعلا-: (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) ) [الإسراء:23] ، ولأنَّ الواو هنا تقتضي تشريكًا في أصل الرِّضَا، وهذا الرِّضَا يُمكن أن يكون مِنَ الوالدَيْن -أيضًا-، فيكون التَّشريك بأصلِ المعنَى لا المرتبة) انتهى الجواب من"كفاية المستزيد بشرح كتاب التوحيد"، نقلًا عن"مكتبة الشَّيخ صالح آل الشَّيخ"، إعداد/ موقع روح الإسلام.

ـ [أم محمد] ــــــــ [05 - 03 - 2011, 03:20 م] ـ

وذكر الشيخ بكر أبو زيد -رحمهُ الله- في"معجم المناهي اللَّفظيَّة"الدُّعاء بـ:

(يا رحمةَ الله!) ، وقال:

(هذا مِن باب دُعاء الصِّفة.

والدُّعاء إنَّما يُصرف لمَن اتَّصف بها -سُبحانه-؛ لهذا: فلا يجوزُ هذا الدُّعاء.

ونحوه: (يا مغفرة الله!) ، (يا قدرة الله!) ، (يا عزَّة الله!) ..

وليس له تأويل، ولا مَحمل سائغ، وهو دُعاء مُحدَث لا يُعرف في النصوص، ولا أدعية السَّلف.

وإنَّما المشروع هو: التَّوسُّل بها؛ كما في الحديث:"برحمَتِك أستغيثُ"، ونحوه.

وقد غلَّظ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّة -رحمهُ اللهُ-تعَالَى- النَّهيَ عن الدُّعاء بالصِّفة، وقال: إنه كُفر.

ولا يُسوِّغ الدُّعاءَ بالصِّفة جوازُ الحلِف بها؛ فإن الحلفَ بها مِن باب التَّعظيم؛ أمَّا الدُّعاء؛ فهو عبادة، والعبادة لا تُصرف إلا لله -تَعالى-؛ فكيف تُعبد صِفتُه -سُبحانه- فتُدعَى؟!

ومما تقدَّم؛ نعلم الأحوال الثَّلاث:

1 -دُعاء الصِّفة: لا يجوز؛ لأن الدُّعاء عبادة، والعبادة لا تُصرف إلا لله -سُبحانه-.

2 -التَّوسُّل إلى الله بِصفاته، أو بصفةٍ منها: مشروع؛ كما وردت به السُّنة وأدعية السَّلف.

3 -الحلف بها: جائز؛ لأنه مِن باب التَّعظيم لله -سُبحانه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت